آدَمَ مَا أَنْسَاهُمْ شَرْعُهُ فَعَادُوا إِلَى اسْتِعْمَالِ عُقُولِهِمْ وَحْدَهَا فَعَادَتْ إِلَيْهِمُ الْوَحْدَةُ فِيمَا يُؤَدِّي إِلَى الِاخْتِلَافِ ، فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ إِلَخْ .
وَتَوَقَّفَ قَوْمٌ فِي مَعْنَى الْأُمَّةِ وَقَالُوا: لَا حَاجَةَ إِلَى الْبَحْثِ فِي أَنَّهَا كَانَتْ أُمَّةَ هِدَايَةٍ أَوْ أُمَّةَ ضَلَالٍ أَوْ أُمَّةَ عَقْلٍ ، وَهُوَ قَوْلٌ غَايَةٌ فِي الْغَرَابَةِ; لِأَنَّهُ ذَهَابٌ إِلَى تَرْكِ فَهْمِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ ، وَمَعْنَى تَرْتِيبِ بَعْثَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى وَحْدَةِ الْأُمَّةِ ، اللهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَائِلُ قَدْ أَرَادَ مَا سَيَأْتِي لَنَا ذِكْرُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى .
وَأَغْرَبُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ وَنُقِلَ عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّ النَّاسَ هُمْ آدَمُ وَحْدَهُ وَأَنَّهُ كَانَ أُمَّةً يُقْتَدَى بِهِ ، وَلَا نَدْرِي مَاذَا يَقُولُ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ فِي تَفْسِيرِ بَقِيَّةِ الْآيَةِ ! نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْخِذْلَانِ .
وَيَزْعُمُ آخَرُونَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْآيَةِ: أَهْلُ الْكِتَابِ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَأُرْسِلَتْ إِلَيْهِمُ الرُّسُلُ بِكُتُبٍ تُهَذِّبُهُمْ ، كَمَا أُرْسِلَ دَاوُدُ بِزَبُورِهِ وَعِيسَى بِإِنْجِيلِهِ لِيَرُدُّوهُمْ إِلَى الْحَقِّ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، وَهُوَ تَخْصِيصٌ لِلنَّاسِ وَلِلنَّبِيِّينَ بِمَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ كَمَا لَا يَخْفَى .