التأويل الثالث: أن هذا المزين هو الله تعالى ويدل على صحة هذا التأويل وجهان أحدهما: قراءة من قرأ {زُيّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الحياة الدنيا} على البناء للفاعل الثاني: قوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرض زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً} {الكهف: 7] ثم القائلون بهذا التأويل ذكروا وجوهاً الأول: يمتنع أن يكون تعالى هو المزين بما أظهره فِي الدنيا من الزهرة والنضارة والطيب واللذة ، وإنما فعل ذلك ابتلاء لعباده ، ونظيره قوله تعالى: زُيّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشهوات} {آل عمران: 14] إلى قوله: قُلْ أَؤُنَبّئُكُمْ بِخَيْرٍ مّن ذلكم لِلَّذِينَ اتقوا عِندَ رَبّهِمْ جنات} {آل عمران: 15] وقال أيضاً: المال والبنون زِينَةُ الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خَيْرٌ عِندَ رَبّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً} [الكهف: 46] وقالوا: فهذه الآيات متوافقة ، والمعنى فِي الكل أن الله جل جلاله جعل الدنيا دار ابتلاء وامتحان ، فركب فِي الطباع الميل إلى اللذات وحب الشهوات لا على سبيل الإلجاء الذي لا يمكن تركه ، بل على سبيل التحبيب الذي تميل إليه النفس مع إمكان ردها عنه ليتم بذلك الإمتحان ، وليجاهد المؤمن هواه فيقصر نفسه على المباح ويكفها عن الحرام الثاني: أن المراد من التزيين أنه تعالى أمهلهم فِي الدنيا ، ولم يمنعهم عن الإقبال عليها ، والحرص الشديد فِي طلبها ، فهذا الإمهال هو المسمى بالتزيين.