ومن هنا كره الشافعي رحمه الله تعالى وغيره الحديث بعد صلاة العشاء إلا في خير للنهي؛ عن ذلك.
112 -ومنها: تنويم أهل الطاعة عن الطاعة.
روى ابن أبي الدنيا في"المكائد"، والطبراني في"الكبير"، والبيهقي في"الشعب"عن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ للشَّيْطَانِ كُحْلاً وَلَعُوْقًا؛ فَإِذا كَحَّلَ الإِنْسَانُ مِنْ كُحْلِهِ نَامَتْ عَيْنَاهُ عَنِ الذِّكْرِ، وإِذَا أَلْعَقَهُ مِنْ لَعُوْقهِ دَرَبَ لِسَانهُ بِالشَّرِّ".
وروى البيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ للشَّيْطَانِ كُحْلًا وَلَعُوْقًا وَنشُوْقًا؛ أَمَّا لَعُوْقُهُ فَالْكَذِبُ، وَأَمَّا نشُوْقُهُ"
فَالْغَضَبُ، وَأَمَّا كُحْلُهُ فَالنَّوْمُ"."
والمعنى: أنه يلقن ابن آدم بالكذب، ويستثير منه الغضب، ويستجلب منه النوم.
وقال ابن العماد فيما قرأته بخطه نقلاً عن شيخه البلقيني: شيطان النوم يسمى الوسنان، يأتي الإنسان فينومه كما ينوم الصغير.
قال: وإنما ينومه عن الطاعة، فأما عن المعاصي فلا، انتهى.
وروى الطبراني في"الكبير"عن جندب رضي الله تعالى عنه قال: سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سفراً فأتاه قوم، فقالوا: سهرنا عن الصلاة فلم نصل حتى طلعت الشمس.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تَوَضَّؤُوا وَصَلُّوا".
ثم قال:"إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِالسَّهَرِ، إِنَّ هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَإِذَا أَخَذَ أَحَدُكُمْ مَضْجَعَهُ فَلْيقُلْ: بِسْمِ اللهِ، أَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ".
وروى أبو داود، والنسائي - وصححه النووي - عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"خصْلَتَانِ - أَو خلَّتانِ - لا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا عَبدٌ مُسْلِم إِلاَّ دَخَلَ الجَنَّةَ، وَهُمَا يَسِيْرَانِ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيْلٌ؛ يُسَبِّحُ اللهَ تَعَالَى فِيْ دُبُرِ كُل صَلاةٍ عَشْرًا، ويَحْمَدُ عَشْرًا، ويُكَبِّرُ"