قوله: {وَيَكُونَ الدِّينُ للَّهِ} أي في مكة أي لأن المراد تخليص للدين في مكة من الشرك فقط لا كل الجهات، وأما آية الأنفال في قوله: (ويكون الدين كله) أي في كله الجهات.
قوله: {فَإِنِ انْتَهَواْ} أي رجعوا عن الكفر وأسلموا.
قوله: {فَلاَ عُدْوَانَ} إلخ هذا خير في صورة الأمر مبالغة، أي فلا تنتقموا ولا تقتلوا إلا الظالمين، والمعنى لا يجازى على عدوانه إلا الظالمون، لأن العدوان واقع من الكفار بكفرهم وقتالهم للمسلمين لا من المسلمين بقتتالهم لهم.
{الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}
قوله: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ} إلخ هذا نزل أيضاً زيادة طمأنينة للمسلمين لأنه كان يشق عليهم القتال فيها تعظيماً لها، وقيل إنها نزلت رداً على الكفار والمنافقين المعترضين في قولهم إن الأشهر الحرم والحرم معظمة قديماً، ويزعم محمد أنه يحكم بالعدل وهو ينتهك حرمة الشهر الحرام والحرم، فرد الله عليهم بقوله الشهر الحرام أي الذي نقاتلكم فيه في مقابلة الشهر الحرام، أي الذي صددتمونا فيه عن العمرة والدخول وقاتلنا سفهاؤكم ولا يسمى انتهاكاً ولا عدم تعظيم للحرم، لأنه لما كان بأمر الله اندفع ذلك كله.
قوله: {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} أي متى حصل انتهاك من أحد لحرمة آخر سقطت حرمته فيقتص له منه، ومن هنا قول بعضهم ملغزاً فيمن قطعت يده ظلماً ومن قطعت يده لأجل السرقة:
يد بخمس مثين عسجد وديت ... ما بالها قطعت في ربع دينار
أجاب عنه القاضي عبد الوهاب البغدادي بقوله:
عز الأمانة أغلاها وأرخصها ... ذل الخيانة فافهم حكمة الباري
قوله: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} تسميته اعتداء ظاهر لأنه للحد، وقوله: {فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ} أي انتقموا منه وقاتلوا فتسميته اعداء مشاكلة لمقابله، قوله: {بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} توكيد لقوله والحرمات قصاص، وكل هذا منسوخ بقوله واقتلوهم حيث ثقفتوهم.