والشَّهر مأخذوذٌ من الشُّهْرَة ، يُقَالُ: شَهَر الشَّيْءَ يَشْهَرُهُ شَهْراً: إذا أظهره ، ويسمَّى الشَّهْرُ: شَهْراً ، لشُهْرَة أمره ، والشُّهْرَة: ظهورُ الشيء ِ ، وسمي الهلال شهراً ؛ لشُهْرته.
والثاني - قاله الزَّجَّاج -: أنه اسمٌ للهلال نفسه ؛ قال: [الكامل]
وَالشَّهْرُ مِثْلُ قُلاَمَةِ الظُّفْرِ
ذلك ؛ لبيانه ؛ قال ذو الرُّمَّةِ: [الطويل]
يَرَى الشَّهْرَ قَبْلَ النَّاسِ وَهْوَ نَحِيلُ
يقولون: رأيتُ الشهْرَ ، أي هِلاَلَهُ ، ثم أُطلِقَ على الزمان ؛ لطلوعه فيه ، ويقال: أشْهَرْنَا ، أي: أتى علينا شَهْرٌ ، قال الفَرَّاءُ:"لَمْ أَسْمَعْ فَعْلاً إلاَّ هذا".
فصل
قال الثَّعلبي:"يُقَالُ: شَهَرَ الهِلاَلُ ، إذَا طَلَعَ"، ويُجْمَعُ فِي القلَّة على أشهرٍ ، وفي الكثرة على شُهُورٍ ، وهما مقيسان.
ورَمَضَانُ: عَلَمٌ لهذا الشَّهر المْصُوص ، وهو علم جنسٍ ، وفي تسميته برمضان أقوالٌ:
أحدها: أنَّه وافق مجيئه فِي الرَّمضاء - وهي شِدَّةُ الحَرِّ - فَسُمِّيَ هذا الشَّهْرَ بهذا الاسم: إما لارتماضهم فيه من حَرِّ الجوع ، أو مقاساة شدَّته ؛ كما سمَّوه تابعاً ؛ لأنه يتبعهم فيه إلى الصَّوم ، أي: يزعجهم لشدَّته عليهم ، وقال - عليه الصَّلاة والسَّلام -:
"صَلاَةُ الأَوَّابِينَ ، إذَا رَمِضَتِ الفِصَالُ"أخرجه مسلم ، ورَمَضَ الفِصَالُ ، ذا حرَّق الرَّمْضَاء أحقافها ، فتبْرُكُ من شدَّة الحَرِّ.
يقال: إنَّهم لما نقلوا أسماء الشُّهُور عن اللُّغَةِ القديمةِ ، سمَّوها بالأزمنة الَّتي وقعت فيها ، فوافق هذا الشَّهْرُ أيَّام رَمَضِ الحَرِّ ، [فسُمِّيَ به ؛ كَرَبِيع ؛ لموافقته الربيعَ ، وجُمَادى ؛ لموافقته جُمُودَ الماء ، وقيل: لأنه يُرْمِضُ الذنوب ، أي: يَحْرِقُها ، بمعنى يَمْحُها] .