روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:"إنَّما سُمِّيَ رَمَضَانَ ، لأنَّهُ يُرْمِضُ ذُنُوبَ عِبَادِ اللَّهِ"
وقيل: لأنَّ القلوبَ تَحْتَرِقُ فيه من الموعظة ، وقيل: من رَمَضْتُ النَّصْلَ أَرْمُضُهُ رمضان إذا دققته بين حجرين ، ليرقَّ يقال: نَصْلٌ رَمِيضٌ ومَرْمُوضٌ.
وسُمِّيَ هذا الشَّهْرُ رَمَضَانَ ؛ لأنهم كانوا يَرْمُضُون فيه أسلحتَهُمْ ؛ ليقضوا منها أوطارهم ؛ قاله الأزهريُّ.
قال الجوهريُّ: وَرَمَضَانُ: يُجمع على"رَمَضَانَات"و"أَرْمِضَاء"وكان اسمه فِي الجاهلية نَاتِقاً ، أنشد المُفَضَّل: [الطويل]
942أ - وَفي نَاتِقٍ أَجْلَتْ لَدَى حَوْمَةِ الوَغَى...
وَوَلَّتْ عَلَى الأَدْبَارِ فُرْسَانُ خَثْعَمَا
وقال الزمخشري:"الرَّمَضَانُ مَصْدَرُ رَمِضَ ، إذَا احترَقَ من الرَّمْضَاءِ"قال أبو حيَّان:"وَيَحْتَاجُ فِي تحقيقِ أنَّه مصدرٌ إلى صِحَّةِ نَقْلٍ ، فإن فَعَلاَناً ليس مصدر فَعِلَ اللازم ، بل إن جاء منه شَيْءٌ كان شاذاً"، وقيل: هو مشتقٌّ من الرَّمِض - بكسر الميم - وهو مَطَرٌ يأتي قبل الخريف يُطَهِّر الأرض من الغُبَار ، فكذلك هذا الشهرُ يُطَهِّر القلوبَ من الذُّنُوب ويغسلها.
وقال مجاهدٌ: إنه اسم الله تعالى ، ومعنى قول لقائل:"شَهْرُ رَمَضَانَ"، أي: شَهْرُ اللَّهِ ، وروي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:"لا تَقُولُوا: جَاءَ رَمَضَانُ ، وذَهَبَ رَمَضَانُ ، ولَكِنْ قُولُوا: جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ ؛ وَذَهَبَ شَهْرُ رَمَضَانَ ، فإنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى"
والقرآن فِي الأًل مصدر"قَرَأْتُ"، ثم صار علماً لما بين الدَّفَّتَيْنِ ؛ ويُدلُّ على كونه مصدراً فِي الأصل قول حسَّانٍ فِي عثمان - رضي الله عنهما -: [البسيط]
942ب - ضَحَّوْا بأَشْمَطَ عُنْوَانُ السُّجُودِ بِهِ...
يُقَطِّعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحاً وقُرْآنا