فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57849 من 466147

والاعتذار بمثل ذلك من أهل العلم والديانة أسمج، وهو دليل أنهم ممكور بهم، ولا يخلص من هذا المكر إلا من عصمه الله تعالى بقوة الإيمان وحسن التوكل، ولذلك حذره الأكابر حتى قال بشر الحافي - رضي الله عنه: لو كنت أعول ديكاً خشيت أن أصبح شرطياً على جسر بغداد.

ولا تكاد في هذه الأزمنة تجد سالماً من هذه المحنة؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون.

روى البخاري، وغيره عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: وكَّلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: إني محتاج، وعليَّ دينٌ وعيال، ولي حاجة شديدة، فخليت عنه، فأصبحت فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَا فَعَلَ أَسِيْرُكَ الْبَارِحَةَ؟"

قال: قلت: يا رسول الله! شكا حاجة شديدة وعيالاً، فرحمته فخليت سبيله.

قال:"أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُوْدُ".

فذكر الحديث في عوده ثلاث مرات، وقوله في الثانية: دعني أكلمْك كلمات ينفعك الله بهن.

قلت: ما هن؟

قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [سورة البقرة: 255] حتى تختم الآية؛ فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح.

وذكر الحديث، وفيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه:"أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوْبٌ؛ تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاثِ لَيَالٍ أَبَا هُرَيْرَةَ؟"قال: لا، قال:"ذَاكَ الشَّيْطَانُ".

وفي قوله - صلى الله عليه وسلم:"قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُوْدُ"إشارةٌ إلى أن الشيطان كان كاذباً في دعوى الدَّين والحاجة، وهذا لا شك أنه خلق شيطاني، والاعتذار به في تناول الحرام أقبح كما يعتذر القضاة والولاة والشّرَط عن تولية ذلك بكثرة العيال، ثم هم يتمرسون في محصول ذلك والاستكثار منه تمرس البعير بالشجرة، ويتوسعون في السُّحت توسع البَطِر في مال أبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت