وعذاب النار: امرأة السوء. (أُولئِكَ) الداعون بالحسنتين (لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا) أي: نصيب من جنس ما كسبوا من الأعمال الحسنة، وهو الثواب الذي هو المنافع الحسنة، أو من أجل ما كسبوا، كقوله: (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا) [نوح: 25] ، أو لهم نصيبٌ مما دعوا به؛ نعطيهم ما يستوجبونه بحسب مصالحهم في الدنيا، واستحقاقهم في الآخرة. وسمي الدعاء كسبا؛ لأنه من الأعمال، والأعمال موصوفة بالكسب؛ (فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُم) [الشورى: 30] ويجوز أن يكون (أُولئِكَ) للفريقين جميعاً، وأن لكل فريقٍ نصيباً من جنس ما كسبوا
قوله: (ويجوز أن يكون(أُوْلَئِكَ) للفريقين) عطف على قوله:"أولئك الداعون". اعلم أن المشار إليه بقوله:"أولئك"إما الفريق الثاني، وهو القائل: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) ، أو مجموع الفريقين، فعلى الأول قوله: (مِمَّا كَسَبُوا) إما مجرى على حقيقته أو مجاز عن الدعاء بقرينة قولهم: (رَبَّنَا) ، فعلى الحقيقة"من": إما بيان نصيب، وهو المراد من قوله:"أي: نصيب من جنس ما كسبوا من الأعمال"، وقوله:"وهو الثواب": بيان لجنس ما كسبوا، والجنسية بحسب الحسنة، ولذلك وصف كلاً من الأعمال والمنافع بالحسنة، أو ابتداء، وهو المراد من قوله:"من أجل ما كسبوا"، وعلى أن يراد بما كسبوا الدعاء، فهو من وضع المظهر موضع المضمر من غير لفظه السابق؛ لأن المفهوم من قوله: (رَبَّنَا آتِنَا) الدعاء والكسب، وسمي كسباً؛ لأنه من الأعمال والأعمالُ موصوفة بالكسب، وعلى الثاني: الأسلوب من باب الجمع مع التقسيم التقديري؛ لأن التقدير: أولئك الفريقان اللذان اختص كل واحد بنوع من الدعاء، لهم نصيب مما دعوا، من اقتصر على طلب الدنيا فله نصيب منها فحسب، ومن طلب الدنيا والآخرة جميعاً فله ذلك، والأول أقرب إلى النظم؛ لأن قوله: (أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ) في مقابلة قوله: (وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) ، ثم إن قوله: (وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) تذييل للكلام السابق من قوله: (فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ) إلى آخره،