والحسنتان: ما هو طِلْبةُ الصالحين في الدنيا من الصحة والكفاف والتوفيق في الخير، وطِلْبتُهم في الآخرة من الثواب. وعن علي رضى اللَّه عنه: الحسنة في الدنيا المرأة الصالحة، وفي الآخرة الحوراء،
لا رغبة لهم صادقة صادرة عن أخلاقهم، روي أنهم كانوا يقولون: اللهم أكثر أموالنا وأولادنا وأنزل الغيث علينا وأنبت مرعانا، ولا يسألون شيئاً من أمور الآخرة، وذلك أنهم عرفوا الدنيا ولم يعتقدوا الآخرة، وكيف يسأل الآخرة من لا يعرفها، وكيف يعرفها من لم يتحقق كونها، وكيف يتحقق كونها من لم يبصرها؟ أي: لم يدركها ببصيرته، وليس يعني بقوله تعالى: (يَقُولُ رَبَّنَا) التفوه بذلك فقط، بل صرف العناية إليها والاهتمام بها.
قوله: (والحسنتان ما هو طلبة الصالحين) ، الراغب: لما أجرى الله تعالى العادة أن لابد للإنسان من أخيارهم وأشرارهم من بلغة في الدنيا، صار المؤمن يطلبها كما يطلبها الكافر، ولكن طلب المؤمن لها على سبيل العرض قدر ما يحسن وفي وقت ما يحسن، ولأجل الحاجة إليها قال بعض الصالحين: اللهم وسع الدنيا علي وزهدني فيها، ولا تضيقها علي فترغبني فيها.
قوله: (الحسنة في الدنيا: المرأة الصالحة) وعن مسلم والنسائي وابن ماجه، عن عبد الله ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة"، وتفسيره: ما روينا عن أبي داود وابن ماجه، عن ابن عباس في حديث طويل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه:"ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة؛ إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته".