ولذلك كانت تكاليف العبادة محسوبة بالقمر حتى تسيح المنازل القمرية فِي البروج الشمسية ، فيأتي التكليف فِي كل جو وطقس من أجواء السنة ، فلا تصوم رمضان فِي صيف دائم ، ولا فِي شتاء دائم ، ولكن يقلب الله مواعيد العبادات على سائر أيام السنة ، والذين يعيشون فِي المناطق الباردة مثلاً لو كان الحج ثابتا فِي موسم الصيف لما استطاعوا أن يؤدوا الفريضة ، ولكن يدور موسم الحج فِي سائر الشهور فعندما يأتي الحج فِي الشتاء ييسر لهم مهمة أداء الفريضة فِي مناخ قريب من مناخ بلادهم.
وهكذا نجد أن حكمة الله اقتضت أن تدور مواقيت العبادات على سائر أيام السنة حتى يستطيع كل الناس حسب ظروفهم المناخية أن يؤدوا العبادات بلا مشقة. إذن فالمنازل شائعة فِي البروج ، وهذا سبب قول بعض العلماء: إن ليلة القدر تمر دائرة فِي كل ليالي السنة ، وذلك حسب سياحة المنازل فِي البروج. إذن فهناك بروج للشمس ، ومنازل للقمر ، ومواقع للنجوم ، ومواقع النجوم التي يقسم بها الله سبحانه فِي قوله:
فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)
(سورة الواقعة)