فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 55458 من 466147

ولعل وقتا يأتي يكشف الله فيها للبشرية أثر مواقع النجوم على حياة الخلق وذلك عندما تتهيأ النفوس لذلك وتقدر العقول على استيعابه. إذن كل شيء فِي الكون له نظام: للشمس بروج ، وللقمر منازل ، وللنجوم مواقع. وكل أسرار الكون ونواميسه ونظامه فِي هذه المخلوقات ، وقد أعطانا الله من أسرار الأهلة أنها مواقيت للناس والحج. وعندما تكلم سبحانه عن الحج أراد أن يعطينا حكماً متعلقاً به ؛ فقد كانت هناك قبائل من العرب تعرف بالحمس ، هؤلاء الحمس كانوا متشددين فِي دينهم ومتحمسين له ، ومنهم كانت قريش ، وكنانة ، وخثعم ، وجشم ، وبنو صعصاع بن عامر. وكان إذا حج الفرد من هؤلاء لا يدخل بيته على غير عادته ، لذلك كان يدخل من ظهر البيت ، وكان ذلك تشدداً منهم ، لم يرد الله أن يشرعه. حتى لا يطلع على شيء يكرهه فِي زوجه أو أهله. وأراد سبحانه عندما ذكر مناسك الحج فِي القرآن أن ينقي المناسك من هذه العادة المألوفة عند العرب فقال:

"وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون"أي لا تجعلوا المسائل شكلية ، فنحن نريد أصل البر وهو الشيء الحسن النافع. والملاحظ أن كلمة"البر"فِي هذه الآية جاءت مرفوعة ، لأن موقعها من الإعراب هو"اسم ليس"وهي تختلف عن كلمة"البر"التي جاءت من قبل فِي قوله تعالى:"ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب"التي جاءت منصوبة ؛ لأن موقعها من الإعراب هو"خبر مقدم لليس". حاول المستشرقون أن يأخذوا هذا الاختلاف فِي الرفع والنصب على القرآن الكريم. ونقول لهم: أنتم قليلو الفطنة والمعرفة باللغة العربية ، فماذا نفعل لكم ؟. يصح أن نجعل الخبر مبتدأ فنقول:"زيد مجتهد"، هذا إذا كنا نعلم زيداً ونجهل صفته ، فجعلنا زيداً مبتدأ ، ومجتهداً خيراً. لكن إذا كنا نعرف إنسانا مجتهداً ولا نعرف من هو ؛ فإننا نقول:"المجتهد زيد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت