فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57432 من 466147

والإنصاف أنه سبحانه لو سلط الألم على عرق واحد فِي البدن أو على منبت شعرة واحدة عجز الإنسان عن الصبر عليه ، وقد يفضي ذلك به إلى الجزع ويعوقه عن اكتساب الكمالات ، ويحمله على إهمال وظائف الطاعات ، ومن ذا الذي يستغني عن إمداد الله إياه فِي دنياه وعقباه؟! ثم المقصرون فِي الدعاء على طلب الدنيا من هم؟ عن ابن عباس: أنهم المشركون كانوا يقولون إذا وقفوا: اللهم ارزقنا إبلاً وبقراً وغنماً وإماء وعبيداً . وذلك لأنكارهم البعث والمعاد . وعن أنس: كانوا يقولون: اسقنا المطر وأعطنا على عدوّنا الظفر ، ويحكى عن أبي علي الدقاق أنه قال: أهل النار يستغيثون ثم يقولون: أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله فِي الدنيا . طلب المأكول والمشروب وفي النار طلب المأكول والمشروب ، فلما غلبتهم شهواتهم افتضحوا فِي الدنيا والآخرة وقال الآخرون . يحتمل أن يكونوا مسلمين وعوقبوا لأنهم سألوا الله فِي أعظم المواقف وأشرف المشاهد أخس البضائع وأدون المطالب المشبه تارة بكنيف وأخرى بأحقر من جناح بعوضة ، معرضين عن العيش الباقي والنعيم المقيم . وقوله {ربنا آتنا فِي الدنيا} متروك المفعول الثاني لأنه كالمعلوم ، ويحتمل أن يكون من قولهم"فلان معط"أي موجد الإعطاء ، معناه اجعل إعطاءنا فِي الدنيا خاصة . واعلم أن مطامح النفس فِي الدنيا إحدى ثلاث خصال: روحانية هي تكميل القوة النظرية بالعلم وتتميم القوّة العملية بتحصيل الأخلاق الفاضلة ، وبدنية هي الصحة والجمال ، وخارجية هي الجاه والمال . وكل من لا يؤمن بالبعث فإنه لا يطلب فضيلة روحانية ولا جسمانية إلا لأجل الدنيا . فيطلب العلم لأجل الترفع على الأقران ويكتسب الأخلاق لتدبير الأمور المنزلية والمدنية . فلما قال عز من قائل {وماله فِي الآخرة من خلاق} أي طلب نصيب حذف مفعول {آتنا} لأن كل من ليس له فِي الآخرة طلب ، ولا لهمه إلى اقتناء السعادات الباقيات نزاع وطموح ، فمطلوبه عبث وسفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت