فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57424 من 466147

{يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً} [الأحزاب: 41] وعلى هذا فيكون قوله {كما هداكم} متعلقاً بالأمرين جميعاً ، أو الذكر الأول مقيد بأنه عند المشعر الحرام والثاني مطلق يدل على وجوب ذكره فِي كل مكان وعلى كل حال . فالأول إقامة للوظيفة الشرعية والثاني ارتقاء إلى معارج الحقيقة وهو أن ينقطع القلب عن المشعر الحرام بل عن كل ما سواه من حلال وحرام . أو المراد بالأول الجمع بين الصلاتين هناك وبالثاني التسبيح والتحميد {وإن كنتم من قبله} من قبل الهدى ، أو من قبل الرسول ، أو من قبل إنزال الكتاب الذي بين فيه معالم دينكم {لمن الضالين} الجاهلين لا تعرفون كيف تذكرونه وتعبدونه ."وإن"هي المحففة من الثقيلة واللام هي الفارقة بينها وبين النافية {ثم أفيضوا} فِي هذه الإفاضة قولان: أحدهما أنه الإفاضة من عرفات وعلى هذا فالأكثرون قالوا: إنه أمر لقريش وحلفائها وهم الحمس لأنهم كانوا لا يتجاوزون المزدلفة ويتعللون بأن الحرم أشرف من غيره ، فالوقوف به أولى . وبأنهم أهل الله وقطان حرمه فلا يليق بحالهم أن يساووا الناس بالوقوف فِي الموقف ترفعاً وكراً . روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جعل أبا بكر أميراً فِي الحج أمره بإخراج الناس إلى عرفات . فلما ذهب مر على الحمس وتركهم فقالوا له: إلى أين وهذا مقام آبائك وقومك؟ فلا تذهب . فلم يلتفت إليهم ومضى بأمر الله إلى عرفات ووقف بها وأمر سائر الناس بالوقوف بها . والحاصل ثم لتكن إفاضتكم من حيث أفاض الناس الواقفون بعرفات لا من المزدلفة . ومعنى"ثم"التفاوت بين الإفاضتين وأن الإفاضة المأمور بها صواب والأخرى خطأ كما تقول"أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير كريم"تأتي بثم لتفاوت ما بين الإحسان إلى كريم والإحسان إلى غيره ، وبهذا التحقيق لا يلزم عطف الشيء على نفسه . وصيرورة المعنى: فإذا أفضتم من عرفات فأفيضوا من عرفات ، ولا أن يقدر تقديم هذه الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت