203 -قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} الأصحُّ أن هذه الأيام يرادُ بها: أيامُ التشريق وأيامُ رَمْي الجمار، سماها معدودات لِقِلَّتِهَا، كقوله: {دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} [يوسف: 20] . وجَمْعُها على الألف والتاء يدل أيضًا على القلة، نحو: دُرَيْهِمَات وحمامات.
وروي أن حسان بن ثابت عرضَ شعره وهو صبي بعكاظ على النابغة وأنشده قوله:
لنا الجَفنَاتُ الغُرُّ يَلْمَعْن بالضُّحَى ... وأسْيَافُنَا يَقْطُرْنَ مِنْ نَجْدَةٍ دمَا
فقال: يا غلام! قَلَّلْتَ جِفَانك، يريد: أنه جَمَعَ بالألف والتاء، ولم يَقُلْ الجِفَان. قال الزجاج: وهذا الخبر عندي مصنوع؛ لأن الألف والتاء قد تأتي للكَثْرة قال الله عز وجل: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} [الأحزاب: 35] . وقال: {فِي جَنَّاتٍ} [يونس: 9] . وقال: {الْغُرُفَاتِ} [سبأ: 37] ، فقد يرد هذا الجمع في الكثير، ولكنه أدلُّ على القليل، من حيث كانَ أقرب إلى الواحد؛ لأنه على التثنية، تقول: حمام وحمامان وحمامات، فتؤدي بناءَ الواحد.
والمراد بالذكر في هذه الأيام: التكبير أدبار الصلوات وعند الجمرات، يكبر مع كل حصاة.
وأكثر العلماء على ما ذكرنا وهو أن الأيام المعدودات: أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد النحر:
أولها: يوم القَرّ، وهو اليوم الحادي عشر من ذي الحجة، يستقرُّ الناس فيه بمنى.
والثاني: يوم النَّفْر الأول؛ لأن بعض الناس ينفرون في هذا اليوم من منى.
والثالث: يوم الثالث عشر، وهو يوم النفر الثاني.
وهذه الأيام الثلاثة مع يوم النحر كلها أيام النحر، وأيام رمي الجمار. وهي الأيام الأربعة مع يوم عرفة أيام التكبير أدبار الصلوات، يبتدأ مع الصبح يوم عرفة، ويختم مع العصر يوم الثالث عشر، وهو مذهب أمير المؤمنين علي، رضي الله عنه، وهو أكمل المذاهب.