1 -التورية فِي قوله:"وسطا"فالمعنى القريب الظاهر للوسط هو التوسط مع ما يعضده من توسط قبلة المسلمين، ومعناه البعيد المراد هو الخيار كما تقدم فِي باب اللغة.
2 -الكناية فِي الوسط أيضا عن غاية العدالة كأنه الميزان الذي لا يحابي ولا يميل مع أحد.
3 -المجاز المرسل فِي قوله:"على عقبيه"والعلاقة هي المصير والمآل، فليس ثمة أسمج ولا أقبح من رؤية الإنسان معكوس الخلقة، مخالفا للمألوف المعتاد.
4 -التقديم والتأخير: فقد قدم"شهداء"على صلته وهي"على الناس"، وأخر"شهيدا"عن صلته وهي"عليكم"لأن المنّة عليهم فِي الجانبين ففي الأول بثبوت كونهم شهداء، وفي الثاني بثبوت كونهم مشهودا لهم بالتزكية، والمقدم دائما هو الأهم.
الفوائد:
1 -لا مندوحة لنا عن إيراد بعض الأقوال الجديرة بالاهتمام، فقد أورد العلماء خمسة أعاريب لهذه الآية يضيق المجال عن إيرادها وقد أوردنا ما اخترناه منها واختاره الزمخشري، واختار الجلال أن تكون"القبلة"المفعول الثاني مقدما و"التي كنت عليها"هو المفعول الأول محتجا بأن التصيير هو الانتقال من حال إلى حال، فالمتلبس بالحالة الثانية هو المفعول الثاني، ألا ترى أنك تقول: جعلت الطين خزفا. واختاره أبو حيان. وقيل"القبلة"هي المفعول الأول و"التي كنت عليها"صفة، أما المفعول الثاني فهو محذوف تقديره منسوخا أو نحوه.
لمحة تاريخية: