10 -وعن عبيد بن جبير قال كنت مع أبي بصرة الغفاري - صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنه فِي سفينة من الفسطاط فِي رمضان. فدفع فقِّرب غداؤه، فقال: اقترب. قلت: ألست ترى البيوت؟ قال أترغب عن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فأكل وأكلت .. (أخرجه أبو داود)
11 -وعن منصور الكلبي: أن دحية بن خليفة - رضي الله عنه - خرج من قرية من دمشق إلى قدر قرية عقبة من الفساط، وذلك ثلاثة أميال، فِي رمضان. فأفطر وأفطر معه ناس كثير. وكره آخرون أن يفطروا. فلما رجع إلى قريته قال: والله لقد رأيت اليوم أمراً ما كنت أظن أن أراه. إن قوماً رغبوا عن هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. اللهم أقبضني إليك .. (أخرجه أبو داود) ..
فهذه الأحاديث فِي جملتها تشير إلى تقبل رخصة الإفطار فِي السفر فِي سماحة ويسر. وترجح الأخذ بها. ولا تشترط وقوع المشقة للأخذ بها كما يشير إلى ذلك الحديثان الأخيران بوجه خاص، وإذا كان الحديث الثامن منها يشير إلى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحده ظل مرة صائماً مع المشقة هو وعبد الله بن رواحة، فقد كانت له - صلى الله عليه وسلم - خصوصيات فِي العبادة يعفي منها أصحابه. كنهيه لهم عن مواصلة الصوم وهو كان يواصل أحياناً. أي يصل اليوم باليوم بلا فطر.
فلما قالوا له فِي هذا، قال:"إني لست مثلكم إني أظل يطعمني ربي ويسقيني". (أخرجه الشيخان) وثابت من الحديث الأول أنه أفطر وقال عن الذين لم يفطروا: أولئك العصاة. أولئك العصاة. وهذا الحديث متأخر - فِي سنة الفتح - فهو أحدث من الأحاديث الأخرى. وأكثر دلالة على الاتجاه المختار ..