وَالْوَصِيَّةُ: الِاسْمُ مِنَ الْإِيصَاءِ وَالتَّوْصِيَةِ، وَتُطْلَقُ عَلَى الْمُوصَى بِهِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَمَلٍ، وَهِيَ مَنْدُوبَةٌ فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَتَتَأَكَّدُ فِي الْمَرَضِ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ أَنَّهَا تَجِبُ عِنْدَ حُضُورِ أَمَارَاتِ الْمَوْتِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ، وَفِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي، يُقَالُ: أَوْصَى
وَوَصَّى فُلَانًا بِكَذَا مِنَ الْعَمَلِ أَوِ الْمَالِ، وَوَصَّى بِفُلَانٍ، وَأَوْصَى لَهُ بِكَذَا مِنْ مَالٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ وَأَوْصَاهُ فِيهِ ; أَيْ: فِي شَأْنِهِ، وَإِيصَاءُ اللهِ بِالشَّيْءِ وَفِيهِ أَمْرُهُ. وَفَسَّرُوا الْخَيْرَ بِالْمَالِ، وَقَيَّدَهُ الْأَكْثَرُونَ بِالْكَثِيرِ أَخْذًا مِنَ التَّنْكِيرِ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ (الْجَلَالُ) بِذَلِكَ.
قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: لَمْ يَقْتَصِرْ أَحَدٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى ذِكْرِ الْمَالِ فَقَطْ إِلَّا مُفَسِّرُنَا وَقَوْلُهُ صَادِقٌ فِيمَا ذَكَرُوهُ وَجْهًا، وَذَكَرُوا مَعَهُ قَوْلَ مَنْ قَيَّدَهُ بِالْكَثِيرِ كَالْبَيْضَاوِيِّ، وَجَزَمَ الْمُفَسِّرُ بِأَنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ وَحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ (لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ ; فَكَلَامُ الْجَلَالَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، وَإِنَّنِي أُفَصِّلُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ شَيْخُنَا، وَأَشْرَحُ اسْتِدْلَالَهُ عَلَيْهِ فَأَقُولُ: -