فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54960 من 466147

وحكمة الوصية لغير الورثة تتضح فِي الحالات التي توجب فيها صلة القرابة البر ببعض الأقارب، على حين لا تورثهم آيات الميراث لأن غيرهم يحجبهم. وهي لون من ألوان التكافل العائلي العام فِي خارج حدود الوراثة. ومن ثم ذكر المعروف وذكر التقوى:

{بالمعروف حقاً على المتقين} ..

فلا يظلم فيها الورثة، ولا يهمل فيها غير الورثة؛ ويتحرى التقوى فِي قصد واعتدال، وفي بر وإفضال .. ومع هذا فقد حددت السنة نسبة الوصية، فحصرتها فِي الثلث لا تتعداه والربع أفضل. كي لا يضار الوارث بغير الوارث. وقام الأمر على التشريع وعلى التقوى، كما هي طبيعة التنظيمات الاجتماعية التي يحققها الإسلام فِي تناسق وسلام.

فمن سمع الوصية فهو آثم إن بدلها بعد وفاة المورث، وهذا من التبديل بريء:

{فمن بدله بعدما سمعه، فإنما إثمه على الذين يبدلونه. إن الله سميع عليم} ..

وهو - سبحانه - الشهيد بما سمع وعلم. الشهيد للمورث فلا يؤاخذ بما فعل من وراءه. والشهيد على من بدل فيؤاخذه بإثم التبديل والتغيير.

إلا حالة واحدة يجوز فيها للوصي أن يبدل من وصية الموصي. ذلك إذا عرف أن الموصي إنما يقصد بوصيته محاباة أحد، أو النكاية بالوريث. فعندئذ لا حرج على من يتولى تنفيذ الوصية أن يعدل فيها بما يتلافى به ذلك الجنف، وهو الحيف، ويرد الأمر إلى العدل والنصف:

{فمن خاف من موص جنفاً أو إثماً فأصلح بينهم فلا إثم عليه. إن الله غفور رحيم} ..

والأمر موكول إلى مغفرة الله ورحمته لهذا ولذاك. ومشدود إلى مراعاة الله فِي كل حال، فهي الضمان الأخير للعدل والإنصاف.

وهكذا نجد الأمر فِي الوصية مشدوداً إلى تلك العروة التي شد إليها من قبل أمر القصاص فِي القتلى. والتي يشد إليها كل أمر فِي التصور الإيماني وفي المجتمع الإسلامي على السواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت