"حتى إذا جمحت السورة البهيمية فِي حين من الأحيان، وسقط الإنسان سقطة، وكان ذلك حيث لا تراقبه عين ولا تتناوله يد القانون تحول هذا الإيمان نفساً لوامة عنيفة ووخزاً لاذعاً للضمير وخيالاً مروعاً، لا يرتاح معه صاحبه حتى يعترف بذنبه أمام القانون، ويعرض نفسه للعقوبة الشديدة، ويتحملها مطمئناً مرتاحاً، تفادياً من سخط الله، وعقوبة الآخرة".
إنها التقوى .. إنها التقوى ..
ثم يجيء تشريع الوصية عند الموت .. والمناسبة فِي جوها وجو آيات القصاص حاضرة:
{كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت - إن ترك خيراً - الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين. فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه. إن الله سميع عليم. فمن خاف من موص جنفاً أو إثماً فأصلح بينهم فلا إثم عليه. إن الله غفور رحيم} ..
وهذه كذلك كانت فريضة. الوصية للوالدين والأقربين. إن كان سيترك وراءه خيراً. وفسر الخير بأنه الثروة. واختلف فِي المقدار الذي تجب عنده الوصية. والأرجح أنها مسألة اعتبارية بحسب العرف. فقال بعضهم لا يترك خيراً من يترك أقل من ستين ديناراً، وقيل ثمانين وقيل أربعمائة. وقيل ألف .. والمقدار الذي يعتبر ثروة تستحق الوصية لا شك يختلف من زمان إلى زمان، ومن بيئة إلى بيئة.
وقد نزلت آيات المواريث بعد نزول آيات الوصية هذه. وحددت فيها أنصبة معينة للورثة، وجعل الوالدان وارثين فِي جميع الحالات. ومن ثم لم تعد لهما وصية لأنه لا وصية لوارث. لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث". أما الأقربون فقد بقي النص بالقياس إليهم على عمومه. فمن ورثته آيات الميراث فلا وصية له؛ ومن لم يرث بقي نص الوصية هنا يشمله.
.وهذا هو رأي بعض الصحابة والتابعين نأخذ به.