فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54961 من 466147

ولقد كان من الطبيعي أن يفرض الصوم على الأمة التي يفرض عليه الجهاد فِي سبيل الله، لتقرير منهجه فِي الأرض، وللقوامة به على البشرية، وللشهادة على الناس. فالصوم هو مجال تقرير الإرادة العازمة الجازمة؛ ومجال اتصال الإنسان بربه اتصال طاعة وانقياد؛ كما أنه مجال الاستعلاء على ضرورات الجسد كلها، واحتمال ضغطها وثقلها، إيثاراً لما عند الله من الرضى والمتاع.

وهذه كلها عناصر لازمة فِي إعداد النفوس لاحتمال مشقات الطريق المفروش بالعقبات والأشواك؛ والذي تتناثر على جوانبه الرغاب والشهوات؛ والذي تهتف بالسالكيه آلاف المغريات!

وذلك كله إلى جانب ما يتكشف على مدار الزمان من آثار نافعة للصوم فِي وظائف الأبدان. ومع أنني لا أميل إلى تعليق الفرائض والتوجيهات الإلهية فِي العبادات - بصفة خاصة - بما يظهر للعين من فوائد حسية، إذ الحكمة الأصيلة فيها هي إعداد هذا الكائن البشري لدوره على الأرض، وتهيئته للكمال المقدر له فِي حياة الآخرة.

.مع هذا فإنني لا أحب أن أنفي ما تكشف عنه الملاحظة أو يكشف عنه العلم من فوائد لهذه الفرائض والتوجيهات وذلك ارتكاناً إلى الملحوظ والمفهوم من مراعاة التدبير الإلهي لكيان هذا الإنسان جملة فِي كل ما يُفرض عليه وما يوجه إليه. ولكن فِي غير تعليق لحكمة التكليف الإلهي بهذا الذي يكشف عنه العلم البشري. فمجال هذا العلم محدود لا يتسع ولا يرتقي إلى استيعاب حكمة الله فِي كل ما يروض به هذا الكائن البشري. أو كل ما يروض به هذا الكون بطبيعة الحال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت