كأنه قيل: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) أمر بما أمر ، ويجوز أن يكون معطوفأ على قوله: {الْيُسْرَ} ، كأنه قيل: (يريد بكم اليسر وتكميل العدة) ، فادخل فيه اللام كما أدخل فِي قوله: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ} .
قوله - عز وجل -:
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}
الآية (186) - سورة البقرة.
إن قيل.
كيف فصل بين الآية الأولى وبين التي بعد هذه وهما فِي حكم رمضان بهذه الآي وهي قد اختلفت عنهما ؟ ، قيل بل هي من تمام الآية الأولى ، لأنه لما حث على تكبيره وشكره على ما قيضه لهم من إتمام الصوم ، بين أن الذين تذكرونه وتشكرونه قريب منكم ومجيب لكم إذا دعوتموه ، ثم تمم ما بقي من أحكام الصوم ، ولم يرد بالقرب ههنا القرب المكاني ، وإنما ذلك قربة تقتضيه إفضاله ووجود آثاره المشار إليها بقوله: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} ، وروي أن موسى قال:"أقريب"أنت فأنا جيك ؟ أم بعيد فأناديك ؟ فقال:
"لو حددت لك البعد لما انتهيت إليه ، ولو حددت لك القرب لما اقتدرت عليه ، وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ذلك ، فأنزل الله - عز وجل - هذه الآية فبين ، تعالى أفضاله على عباده ، وضمن أنهم"
إذا دعوه أجابهم ، وعليه نبه بقوله تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}
إن قيل: قد ضمن فِي الآيتين أن من يدعوه يجيبه ، وكم رأينا من داع له لا يجاب ؟ ، قيل: إنه ضمن الإجابة لعباده ، ولم يرد بالعباد من ذكرهم بقوله: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} ، وإنما عني بهم الموصوفين...