قيل: قد ذكر بعض النحويين أن القائل إدا قال اليوم ضربته زيداً ، إنما يقال إذا استوعب اليوم لضربه ، وإذا قيل: ضربت فيه ، فهو أن يضرب فيه فِي بعض أوقاته ، فنبه بقوله: (فليصمه) على الاستيعاب.
إن قيل: لم أعيد ذكر المريض والمسافر ؟
قيل: إما على قول من يجعل اللحية منسوخة فليس أن حكمها مراعى فِي الناسخ كما هو مراعى فِي المنسوخ ، وإن ذلك لم يرتفع بارتفاع التخيير ، وأما على قول غيره فللتأكيد أولاً ولتعليق ما علق به من الحكم ثانياً ، وهو قوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} ، وذكر الفقهاء أن إرادة اليسر هي مما رخص للمسافر والمريض ، وذهب غيرهم إلى أن إرادة الله عز وجل اليسر لمن أوجب عليه الصوم عليهم كما هي للمفطر والصائم جميعاً ، ففي الصوم أعظم اليسرين ، وعلى هذا قال الأعرابي:"أقصد البلد المبارك لأصوم هذا الشهر المبارك"، فقيل له: أفي هذا الحر ؟
فقال:"من الحرَّ أفرُّ"
وقيل لآخر: أتكدُّ نفسك فِي العبادة ، فقال:"راحتها أريد ، فإذن فِي إيجاب"الله تعالى الصوم
أعظم اليسرين... إن قيل: عدى أي وجه تعليله بما علل به من قوله: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ} ؟
قيل: بين تعالى.
أن ما أوجبه من الصوم عيناً وقضاء إرادة لتكميل العدة المقتضية للتقوى المذكورة فِي قوله: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ، {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} ولم يرد به التفوه بلفظ التكبير فقط ،
بل أراد معرفة كبريائه وعظمته وإن كان فيه دلالة أن التكبير مستحب ..
إن قيل: لم قال: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) فأخدل الواو فيه ؟ قيل: .
يجوز أن تتعلق اللام بفعل مضمر ،