فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54631 من 466147

ضربين ، أحدهما أن يدل على سبيل المجمل ، والثاني: على سبيل التفصيل ، فبين أن فيه هدى على الجملة ، وبينات أي ما يوضح ويكشف على سبيل التفصيل ، ففرق بين الحق والباطل ، فصار ذكر البينات والفرقان بعد الهدى ذكر الخاص بعد العام ، وجواب أخر ، وهو أنه قد تقدم أن الهدى على ضربين هداية إلى سبيل الله المعنية بقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} ، وهداية إلى الله المعنية بقوله عز وجل: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} ، فالإشارة بقوله: (هدى) إلى الأولى ، وبقوله: {وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى} إلى الثانية والفرقان مصدر فِي الأصل [كالغفران والكفران] وسمي به القرآن لكونه فارقاً بين الحق والباطل فِي الاعتقاد والصدق والكذب فِي المقال ، والجميل والقبيح فِي الأفعال ، وقوله: (فمن شهد) عام فِي كل مكلف حاضراً كان أو مسافرا ، لكن أخرج منه المسافر والمريض ، ولم يدخل فيه الحائض لدلالة الإجماع عليه فمنهم من اعتبر الشهود فِي ابتدائه ، فقال:"من شهدهُ وهو مقيمٌ فعليه صومهُ سافر أو لم يسافر"وإليه ذهب أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - ، ومنهم من اعتبر ذلك فِي أجزائه ، وإليه ذهب عامة الفقهاء ، وقال أبو حنيفة: - رحمه الله:"من كان صحيح العقل فِي بعض رمضان ، فعليه صوم كله ، لأنه شهد الشهر"، وعند الشافعي أن كل يوم لم يكن فيه صحيح العقل لا يلزمه صومه ، ولا خلاف أن الصبي إذا بلغ فِي أثناء الشهر لم يلزمه قضاء ما تقدم من الشهر.

إن قيل: لم أعاد ذكر الشهر ، ولم يقل:"فمن شهده"؟

قيل: لأمرين: أحدهما: تعظيماً لذكره ، لأن ما يعظم فد يعاد ذكره مع كل حكم يحدد له.

والثاني: ليس يحل الصوم على من كان شهد الشهر الذي أنزل فيه القرآن فقط ، فلذلك أعاد ذكره...

إن قيل:

فلم قال: (فليصمه) ولم يقل فيصم فيه ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت