قد كان أوجب شهر رمضان على من كان قبلنا [من الأمم] فغيروا ، ونقصوا ، وزادوا ، وهذا قول عهدته علي قائله ، وقيل.
الشبه وقع لوجوب الصوم فقط ، وقد تقدم أن أصول هذه العبادات لم تزل واجبة على العباد وأن النسخ على ألسنة الأنبياء فِي فروعها وكيفياتها وقدرها [وأزمانها] ، ونبه بقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} على العلة التي لأجلها أوجب ، وهي قمع الشهوة ، وما لأجلها لا يجوز أن يكون الصوم مرفوعاً على أمة من الأمم ، فإنه ذكر أنه سبب للتقوى ، وتقوى الله عز وجل - واجبة
على كل مكلف عدى كل حال وفي كل زمان ، ولهذا قال تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ}
قوله - عز وجل -:
{أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
الآية (184) - سورة البقرة.
السفر: كشف الغطاء ، يقال: سفر القناع عن وجهه ، والريح السحاب أو الورق ، ويقال له السفير ، ومنه المسفرة ، وسافر ، والسفر الكتاب الكاشف عن الأغراض ، والسفار للبعير كالحكمة للفرس ، وهو ما يسفر عنه جماحه ، تطوع يفعل من الطاعة ، يقال ، طاع وطوع ، ومنه: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ} والقدرة والاستطاعة والجهد والطاعة تتقارب ، وبينها فروق ، فالقدرة ما يظهر من القوة بقدر العمل لا زائداً عليه ولا ناقصاً ، والاستطاعة منهما ما يصير به الفعل طائعاَ له بسهولة ، والوسع منها ما يسع له فعله بلا مشقة ، والجهد ما يتعاطى به الفعل بمشقة ، والطاقة منها بلوغ غاية المشقة.
وقول الشاعر:
كلُّ امرئٍ عنْ طوقِهِ