فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54624 من 466147

وهي أن فيه الاقتداء بالملأ الأعلى على قدر الوسع والتنزه عن مشاكلة البهائم التي غاية شبع البطن والفرج ، ووجه ذلك أن الإنسان مركب من بدن يسوسه سوسن الحيوان وغذاؤه المطاعم ، ومن روح ذي عقل غذاؤه العلم والفضائل ، ومتى أكثر غداء أحدهما قوي على ما نقص غذاؤه ، ولهذا قال عليه السلام:"رأس الدين الورع ، وأفضل الورع قلة الطعام ، ومن شبع ونام جثم على قلبه الشيطان"وقيل:"الجوع سحاب تمطر الحكمة"،

فإن قيل: فهلا أديمَ فرضُ الصوم إذا كان سبباً

لهذه الفضيلة العظيمة (قيل: إن الله - عز وجل - ما خلق فِي الأرض وشهاه إلينا ليحرمناه ، ولكن لينتفع به بقدر ما يحسن ، وفي وقت ما يحسن ، وألزمنا فِي بعض الأوقات التحرج عنه ليكون مدعاة إلى التعفف عن تناول مالا يجوز تناوله ، وجعل الله تعالى فرضه على الأهلة ليتأدب الإنسان به فِي كل وقت من أوقات السنة صيفا وشتاء وربيعين...

إن قيل: على ماذا وقع التشبيه فِي قوله: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} قيل: قال بعضهم: إن ذلك على الصوم وكيفيته ، لأن صوم من قبلنا لم يكن يحل لهم ألاكل بعد الرقاد ، وكان على هذا فِي بدء الإسلام إلى أن نسخ بقوله: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} ، وإلى هذا ذهب معاذ ، وهو المروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - وقيل: كصوم من فبلنا فِي كونه أياما معدودات ، وذلك فِي كل شهر ثلاثة أيام ، ثم نسخ بقوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} ، وهو قول عطاء وقتادة ، وردي عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن للصيام ثلاثة أحوال ، وذلك أن النبي - عليه السلام - لما قدم المدينة ، فكان يصوم فِي كل شهر ثلاثة أيام ، ويصوم عاشوراء ، ثم فرض بعد تسعة عشر شهراَ شهر رمضان على التخيير ، ثم فرضه على تضييق لمن كان مقيما صحيحاً ، وقيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت