وَاخْتَلَفَ أَيْضًا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ:"لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصَوْمٍ"وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ:"الِاعْتِكَافُ فِي رَمَضَانَ ، وَالْجَوَارُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ ، وَمَنْ جَاوَرَ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُعْتَكِفِ مِنْ الصِّيَامِ وَغَيْرِهِ"، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ:"يَجُوزُ الِاعْتِكَافُ بِغَيْرِ صَوْمٍ"قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمَّا كَانَ الِاعْتِكَافُ اسْمًا مُجْمِلًا لِمَا بَيَّنَّا كَانَ مُفْتَقِرًا إلَى الْبَيَانِ ، فَكُلُّ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اعْتِكَافِهِ فَهُوَ وَارِدٌ مَوْرِدَ الْبَيَانِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونُ عَلَى الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ إذَا وَرَدَ مَوْرِدَ الْبَيَانِ فَهُوَ عَلَى الْوُجُوبِ إلَّا مَا قَامَ دَلِيلُهُ ، فَلَمَّا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصَوْمٍ} وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الصَّوْمُ مِنْ شُرُوطِهِ الَّتِي لَا يَصِحُّ
إلَّا بِهِ ، كَفِعْلِهِ فِي الصَّلَاةِ لِأَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ وَالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَمَّا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْبَيَانِ كَانَ عَلَى الْوُجُوبِ.