فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52312 من 466147

والجواب الثاني: أن تنكير الشيء يفيد فائدة عظيمة، لأنه يجوز أن يتوهم أن العفو لا يؤثر فِي سقوط القود، إلا أن يكون عفواً عن جميعه، فبين تعالى أن العفو عن جزئه كالعفو عن كله فِي سقوط القود، وعفو بعض الأولياء عن حقه، كعفو جميعهم عن خلقهم، فلو عرف الشيء كان لا يفهم منه ذلك، فلما نكره صار هذا المعنى مفهوماً منه، فلذلك قال تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْء} .

البحث الرابع: بأي معنى أثبت الله وصف الأخوة.

والجواب: قيل: إن ابن عباس تمسك بهذه الآية فِي بيان كون الفاسق مؤمناً من ثلاثة أوجه: الأول: أنه تعالى سماه مؤمناً حال ما وجب القصاص عليه، وإنما وجب القصاص عليه إذا صدر عنه القتل العمد العدوان وهو بالإجماع من الكبائر، وهذا يدل على أن صاحب الكبيرة مؤمن والثاني: أنه تعالى أثبت الأخوة بين القاتل وبين ولي الدم، ولا شك أن هذه الأخوة تكون بسبب الدين، لقوله تعالى: {إِنَّمَا المؤمنون إِخْوَةٌ} [الحجرات: 15] فلولا أن الإيمان باقٍ مع الفسق وإلا لما بقيت الأخوة الحاصلة بسبب الإيمان الثالث: أنه تعالى ندب إلى العفو عن القاتل، والندب إلى العفو إنما يليق بالمؤمن، أجابت المعتزلة عن الوجه الأول فقالوا: إن قلنا المخاطب بقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى} هم الأئمة فالسؤال زائل، وإن قلنا: إنهم هم القاتلون فجوابه من وجهين أحدهما: أن القاتل قبل إقدامه على القتل كان مؤمناً، فسماه الله تعالى مؤمناً بهذا التأويل والثاني: أن القاتل قد يتوب وعند ذلك يكون مؤمناً، ثم إنه تعالى أدخل فيه غير التائب على سبيل التغليب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت