وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي حُكْمِ الشَّاكِّ فِي الْفَجْرِ ، فَذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ:"يَدَعُ الرَّجُلُ السَّحُورُ إذَا شَكَّ فِي الْفَجْرِ أَحَبُّ إلَيَّ ، فَإِنْ تَسَحَّرَ فَصَوْمُهُ تَامٌّ"وَهُوَ قَوْلُهُمْ جَمِيعًا فِي الْأَصْلِ ، وَقَالَ:"إنْ أَكَلَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ"وَحَكَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ"أَنَّهُ إنْ أَكَلَ وَهُوَ شَاكٌّ قَضَى يَوْمًا"وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ:"لَيْسَ عَلَيْهِ فِي الشَّكِّ قَضَاءٌ"، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ:"أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَسْتَبِينُ الْفَجْرَ وَيَرَى مَطْلَعَهُ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ لَيْسَ هُنَاكَ عِلَّةٌ فَلْيَأْكُلْ مَا لَمْ يَسْتَبِنْ لَهُ الْفَجْرُ ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ} "وَقَالَ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ:"إنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُرَى فِيهِ الْفَجْرُ أَوْ كَانَتْ مُقْمِرَةً وَهُوَ يَشُكُّ فِي الْفَجْرِ فَلَا يَأْكُلُ ، وَإِنْ أَكَلَ فَقَدْ أَسَاءَ ، وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ أَكَلَ وَالْفَجْرُ طَالِعٌ قَضَى ، وَإِلَّا لَمْ يَقْضِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ"، وَهَذَا قَوْلُ زُفَرَ وَأَبِي يُوسُفَ ، وَبِهِ نَأْخُذُ.