قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إذَا كَانَ قَوْلُهُ {مِنْ الْفَجْرِ} مُبَيَّنًا فِيهِ فَلَا إلْبَاسَ عَلَى أَحَدٍ فِي أَنَّهُ لَمْ يُرَدْ بِهِ حَقِيقَةُ الْخَيْطِ ، لِقَوْلِهِ: {مِنْ الْفَجْرِ} وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا اشْتَبَهَ عَلَى عَدِيٍّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ حَمَلَ اللَّفْظَ عَلَى حَقِيقَتِهِ قَبْلَ نُزُولِ قَوْلِهِ {مِنْ الْفَجْرِ} وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخَيْطَ اسْمٌ لِلْخَيْطِ الْمَعْرُوفِ حَقِيقَةً ، وَهُوَ مَجَازٌ وَاسْتِعَارَةٌ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَبَيَاضِ النَّهَارِ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَدْ كَانَ شَائِعًا فِي لُغَةِ قُرَيْشٍ وَمَنْ خُوطِبُوا بِهِ مِمَّنْ كَانَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ نُزُولِ الْآيَةِ ، وَأَنَّ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ وَمَنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَمْ يَكُونُوا عَرَفُوا هَذِهِ اللُّغَةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ الْعَرَبِ تَعْرِفُ سَائِرَ لُغَاتِهَا.