فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51684 من 466147

فإنه - عز وجل - يمحو مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وقد أحصى كل هذا علمه السابق، ولذلك قال

وقوله الحق: (وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) فمتى وقع لم يكلفه ألا يكون ما قد

كان، إنما يكلف - جلَّ جلالُه - صدق التوبة وحقيقة الندم والعزم من ذاته على ترك العود،

فمتى وقع فكذلك أيضًا حتى يكون الشيطان هو الحسير.

أتبع ذلك ما هو في معنى ما تقدم ذكره من التحفظ والتحرز من مواطن

الهلكة، واستشعار عزيمة الصبر قوله - جلَّ جلالُه -: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ

حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) .

وانتظم أيضًا في الدعاء لهم من حال كفرهم؛ إذ هو كبير الإثم قوله - جلَّ جلالُه -:(يَا

أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ)المعنى كله إلى ذكر الأنداد لمتخذيها كما

تقدم، والتحرز من الشيطان الذي أخرج آدم - عليه السلام - من الجنة بعد أن كان، وما أصاب

بني إسرائيل ونبوتهم مع التوصية بالأخذ للنفس بالأوثق، وهي الاستجابة لله

والرسول والكتاب، والتحذير من التقليد من نبذ الهدى، واتباع الهوى بقوله - جلَّ جلالُه -:

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ

لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170) . أي: وإن كانوا على غير هدى يتبعونهم.

وقوله - جلَّ جلالُه -:(وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً

صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ). انتظم هذا المثل المضروب في

صدر السورة من تشبيههم بالفراش والدواب التي تقع في النار المستوقد تهافتًا في

الهلاك جهلاً وطيشًا، شبههم - جلَّ جلالُه - هنا بالغنم ينعق بها راعيها ولا تعقل من نعقه سواء

أنها تسمع صوتًا لا يفهم.

وفي غير هذا الموضع حطهم درجة عن فهم الأنعام؛ إذ الأنعام قد ألهمت نداء

راعيها وزجره، فهي على الأغلب تنزجر وترجع، وإن كان قد وصفها - جلَّ جلالُه - بأنها لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت