فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51683 من 466147

نسأل الله تعالى العفو والعافية والتوبة والعصمة المحيطة، وأن يأخذنا بمعئ من

معانيه إليه، إنه لا حول ولا قوة لعباده إلا به.

ثم جعل - جلَّ جلالُه - يصف اجتماع علمهم واستقرار الحقيقة عندهم، وشدة ندمهم

على سوء اختيارهم لأحوالهم تلك عند تبرؤ الأنداد منهم، ورجوع كل حق إلى

حقيقته يوم القيامة عند نزول الموت بهم، يحقق علمهم ب (أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا

وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) . هناك تحل بهم الندامة على ترك الاستجابة

وإهمال الأنفس، والركون إلى غير الوثيقة في الأمر، فتحيق بهم الحسرات، وما ذاك

بنافعهم.

فانتظم قوله جل قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا)

بما تقدم ذكره من معنى وإن بَعُد.

كما انتظم إلى ما جاوره من الخطاب قوله عز قوله:(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضِ...)إلى آخر الآية؛ لما فيه من التعجيب (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)

لأولي الألباب، أي: أعجبوا لهاء ولاء على عظم ما أريناهم من الآيات وأظهرنا لهم

من البينات على ثبوت الوحدانية.

ومن الشواهد على تحقيق ذلك بما في أنفسهم وفي سواهم: فاتخذوا من

دون الله أندادًا، وهم يعلمون أنه لا ند له ولا شريك له في خلق السماوات والأرض

ولا في خلق أنفسهم، فما أعجب شأن هؤلاء؟ وما أعظم [افتراءهم] ؟.

يحذر - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه المؤمنين من الركون إلى المعاصي والإقدام

على الخطايا، فإن هذا الشأن منهم أظهر، والحجة ألزم إذا علمهم أحصر، وإقرارهم

أظهر وأقرب، ولأجل حقيقة هذا الاقتدار منه لم يكلف أَحدا إلا وسعه.

وقد جعل في وسعه التوبة مما كان والاعتراف بالذنب، ومن تكيف ما لا

يطاق أن يقدر هو - جلَّ جلالُه - على عبده بعمل فلا يكون ذلك العمل من ذلك العبد، وإنما

موضع التكليف وصدق الاستجابة وصيانة الذوات عن مواطن الهلكات، وكف

النفوس عن شهواتها، والأخذ منها لها، واستشعار ذلك حتى يمحو الله خطاياه

وأعماله المقدرة عليه بالسوء؛ فيبدلها حسنات بأن يوفقه لمحابه والعمل بمرضاته،

ثم كذلك حتى يكون له ذلك ديدنًا وعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت