وأما من أسكن العين، فإنهم نووا الضمة، وأسكنوا الكلمة عنها؛ لثقل الضمة، وحذفوها من اللفظ وهم يقدرون ثباتها، ولا يجوز أن يكون جمع فعلة، فتركوها في الجمع على ما كان عليه في الواحد؛ لأن ذلك إنما يجيء في ضرورة الشعر، دون حال السعة والاختيار، كما قال ذو الرُّمَّة:
ورَفْضاتُ الهوى في المفاصل
وإذا كان كذلك، علمتَ أنهم أسكنوا تخفيفًا وهم يريدون الضمة، لأنّ تحريكَ العين فصلٌ بين الاسم والصفة كما ذكرنا، فلا بد من أن يكون التحريك الذي يختصّ بالأسماء دون الصفات منويًّا هاهنا.
ووجه آخر لمن سكن: وهو أنه أجرى الواو في خُطْوَة مجرى الياء في نحو: مُدْيَة وكُلية وزُبية، فإنها تجمع بإسكان العين، فيقولون: مُدْيات وكُلْيات. وذلك أنهم لو جمعوا بتحريك العين؛ للزم انقلاب الياء واوا لانضمام ما قبلها، فلما لزم الإسكان في الياء جَعَل من أسكن خطوات الواو بمنزلة الياء، كما جعل الياء بمنزلة الواو في قولهم: اتَّسَرُوا، ألا ترى أن التاء لا تكاد تبدل من الياء، وإنما يكثر إبدالها من الواو، وإنما أبدلوها في اتَّسَرُوا لإجراء الياء مجرى الواو.
وقوله تعالى: {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} قال المفسرون: قد أبان عداوته لكم بإبائه السجود لآدم، وهو الذي أخرجه من الجنة، فعلى هذا (مبين) : من أَبَان العداوة: إذا أظهرها. ويجوز أن يكون المبين بمعنى: الظاهر هاهنا؛ لأنّ (أبان) يتعدى، ولا يتعدى. ثم بين عداوة الشيطان فقال: {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ} الكلام في إنما نذكره في قوله: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ} [البقرة: 173] .
169 -وقوله تعالى: {بِالسُّوءِ} قال الليث: يقال: ساء الشيء ُ يسوء فهو سيّئ، إذا قَبُحَ، والسوء: الاسم الجامع للآفات والداء.