آبائه مع أنه عمهم؛ فيقال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه: «أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه» ؛ و «الصنو» الغصنان أصلهما واحد؛ فذُكر مع الآباء؛ لأن العم صنو الأب؛ وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «الخالة بمنزلة الأم» ؛ كذلك نقول: العم بمنزلة الأب؛ وقيل: إن هذا من باب التغليب، وأن الأب لا يطلق حقيقة على العم إلا مقروناً بالأب الحقيقي؛ وعلى هذا فلا يكون فيها إشكال إطلاقاً؛ لأن التغليب سائغ في اللغة العربية، فيقال: «القمران» ؛ والمراد بهما الشمس، والقمر؛ ويقال: «العُمَرانِ» ؛ وهما أبو بكر، وعمر -
وقوله تعالى: {إبراهيم} بدل من {آبائك} ؛ أو عطف بيان؛ وفيها قراءة: {إبراهام} بفتح الهاء بعدها ألف -
قوله تعالى: {إلهاً واحداً} أي نعبده؛ و {إلهاً} هذه حال؛ يسمونها حال موطئة؛ ولكنها بناءً على أن «إله» ، و «الله» غير مشتق؛ والصحيح أنه مشتق، وأنه بمعنى مألوه؛ وعليه فتكون حالاً مؤسسة حقيقية؛ وليست موطئة؛ لأن الحال الموطئة التي تكون تمهيداً لمشتق، مثل: {قرآناً عربياً} [يوسف: 2] فإن «قرآن» غير مشتقة؛ والحال ــــ كما تقدم ــــ تكون مشتقة و {واحداً} حال أخرى مكررة -
قوله تعالى: {ونحن له مسلمون} ؛ {نحن} مبتدأ؛
و {مسلمون} خبره؛ و {له} جار ومجرور متعلقة بـ {مسلمون} قدمت عليها لإفادة الحصر ــــ من حيث المعنى؛ ولمراعاة فواصل الآيات ــــ من حيث اللفظ؛ و {نحن له مسلمون} أي منقادون لأمر هذا الإله الواحد سبحانه وتعالى، وشرعه -
الفوائد:
1 ــــ من فوائد الآية: أن التوحيد وصية الأنبياء؛ لقوله تعالى: ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك -
2 ــــ ومنها: أن الموت حق حتى على الأنبياء؛ قال الله تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} [آل عمران: 144] -
3 ــــ ومنها: جواز الوصية عند حضور الأجل؛ لقوله تعالى: {إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك} ؛ وهذا كالوصية لهم؛ ولكنه يشترط أن يكون الموصي يعي ما يقول؛ فإن كان لا يعي ما يقول فإنه لا تصح وصيته -