فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48106 من 466147

ثانيا: الشبهات التي أثارها اليهود بعد تحول المسلمين في صلاتهم إلى المسجد الحرام.

قلنا إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم بعد هجرته إلى المدينة استقبل في صلاته بيت المقدس بأمر من الله - تعالى - تأليفا لقلوب اليهود لأن بيت المقدس قبلتهم، ورمز وحدتهم، وقد فرحوا لصلاة الرسول صلّى الله عليه وسلّم والمسلمين إليه، وكان أمل النبي أن يلبوا دعوته وأن يسارعوا إلى الدخول في الإسلام، ولكنهم عموا وصموا، وأخذوا يشيعون بين الناس أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قد اتبع قبلتهم وعما قريب سيتبع ملتهم، واعتبروا اتجاه المسلمين في صلاتهم إلى بيت المقدس نوعا من اقتباس الهدى منهم، فتأثر الرسول صلّى الله عليه وسلّم من موقفهم الجحودى، وانبثقت في نفسه أمنية التحول إلى الكعبة، وأكثر من التضرع والابتهال إلى الله كي يوجهه إلى قبلة أبيه إبراهيم.

وقد أجاب الله تعالى رجاء نبيه صلّى الله عليه وسلّم فولاه القبلة التي يرضاها، ففرح المؤمنون لذلك لأن في توجههم إلى البيت الحرام، تأليفا لقلوبهم، فهو مثابتهم ومركز تجمعهم، وموطن أمنهم ومهوى أفئدتهم، وجامع وحدتهم وقد استقبلوا هذا التحويل بالسمع والطاعة لله ولرسوله صلّى الله عليه وسلّم

أما اليهود ومن على شاكلتهم ممن في قلوبهم مرض فقد استقبلوه بالاستهزاء والجحود، وإثارة الشبهات، لبلبلة الأفكار، وتشكيك المسلمين في عقيدتهم.

ومما قاله المشركون في ذلك: إن محمدا صلّى الله عليه وسلّم قد تحير في دينه، وبوشك أن يرجع إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا.

ومما قاله المنافقون: ما بال المسلمين كانوا على قبلة ثم تركوها؟

ومما قاله اليهود - الذين تولوا كبر التشكيك في صحة التوجه إلى البيت الحرام - إن القبلة الأولى - وهي بيت المقدس - إن كانت على حق فقد تركتم أيها المسلمون الحق وإن كانت على باطل فعبادتكم السابقة باطلة، ولو كان محمد صلّى الله عليه وسلّم نبيا حقا ما ترك قبلة الأنبياء قبله وتحول إلى غيرها وما فعل اليوم شيئا وخالفه غدا.

ومقصدهم الأول من وراء هذه المقالات المرذلة، الطعن في شريعة الإسلام، وفي نبوة النبي (عليه الصلاة والسلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت