فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48080 من 466147

{وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ} المراد بما أُنزل إليهم: الصحف التي أنزلها الله إلى إبراهيم، المشار إليها بقوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى، صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} وصح نسبه إنزالها إلى الأنبياء الثلاثة من بعده، ثم الأَسباط، مع أنها أُنزلت على إبراهيم خاصة، لأنهم مأمورون باتباعها، والتعبد بما فيها والدعوة إليها.

{وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى} : وآمنَّا بما أُعطي موسى وهو التوراة، وبما أُعطي عيسى وهو الإنجيل. وعطف عيسى على موسى دون تكرير الفعل، لأن عيسى جاءَ مصدقًا لما في التوراة، عاملًا بما فيها، مع نسخ أحكام يسيرة منها، كما قال تعالى: {وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} ، فكأن ما أُوتيه النبيان شيءٌ واحد.

{وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ} وآمنا بما أُعطي النبيون جميعًا من عند ربهم، وهذا تعميم بعد تخصيص، وتخصيص المنزل إلى إبراهيم ومن تبعه، لأن من دخلوا في هذه المحاجة من اليهود والنصارى والمشركين، يدعون الانتساب إليه. وتخصيص موسى وعيسى لما مر قريبًا: من أن اليهود والنصارى، دعوا المسلمين إلى اتباع اليهودية أو المسيحية، وترك الإسلام. وقدم الإيمان بالله، لأن ما بعده متوقف عليه. وقدم: {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} لأن الإيمان به واجب على وجه التفصيل، والإيمان ببقية الكتب يكفي على وجه الإجمال، ولأنه مصدق للكتب السابقة ومُهيمن عليها.

{لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ} التفرقة: جعل الشيء مفارقًا للآخر، وأحد هنا بمعنى: جماعة، لأن بَيْنَ لا تدخل إلى على متعدد.

والمعنى: لا نفرَّق بين جماعة من النبيين، فنؤمن ببعض، ونكفر ببعض، كما فعل اليهود. وقيل: إن في الكلام معطوفًا مقدرًا لظهوره، أي لا نفرق بين أحد منهم، وبين غيره كما في قول النابغة:

فما كان بين الخير لو جاء سالمًا ... أبو حجر إلا في ليال قلائل

أي بين الخير وبيني.

وهذا التعبير أبلغ من قولك: لا نفرق بينهم، لما فيه من الدلالة - صراحة - على عدم التفريق بين كل فرد منهم وبين من عاداه، كائنًا من كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت