وخلاصة مما سبق: أنَّ روح الدين هو التوحيد، وملاك أمره الإخلاص المعبر عنه بالإِسلام، فإذا زال هذا المقصد، وحفظت الأعمال الصوريَّة، لم يغن ذلك شيئًا، وأهل كتاب أزهقوا هذا الروح، وحفظوا الرسوم والتقاليد، فهم ليسوا على شيء من الدين، ولكنّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - جاء بما أحيا ذلك الروح الذي كان عليه جميع الأنبياء، والمرسلين، فهو الذي كمَّل شريعتهم بشريعته التي تصلح لجميع البشر في كلِّ زمان، ومكان. وقرأ الجمهور: {أَتُحَاجُّونَنَا} بنونين: إحداهما: نون الرفع، والأخرى ضمير المتكلمين. وقرأ زيد بن ثابت، والحسن، والأعمش، وابن محيصن بإدغام النون في النون، وأجاز بعضهم حذف النون. أما قراءة الجمهور فظاهرةٌ، وأمَّا قراءة زيدٍ، ومن ذكر معه، فوَجْهها: أنّه لمَّا التقى مثلان، وكان قبل الأولى حرف مدٍّ ولينٍ جاز الإدغام، كقولك: دار راشدٍ؛ لأنَّ المد يقوم مقام الحركة في نحو: جعل، وأمَّا جواز حذف النون الأولى، فوجَهَّهُ: من أجاز ذلك على قراءة من قرأ {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} بكسر النون.