فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48040 من 466147

فلنا أيضًا أعمالٌ، فلا يبعد أن يكرمنا بأعمالنا {وَنَحْنُ لَهُ} تعالى {مُخْلِصُونَ} في تلك الأعمال، لا نبتغي بها إلّا وجهه، فأنّى لكم المحاجَّة، وادعاء حقيّة ما أنتم عليه، والطمع في دخول الجنة بسببه، ودعوة الناس إليه، وأنتم به مشركون، ونحن مخلصون الطاعة والعبادة له تعالى، وأنتم به مشركون، والمخلص أحرى بالكرامة، وأولى بالنبوَّة من غيره، وهذه الآية منسوخةٌ بآية السيف، كما سيأتي في آخر السورة، والإخلاص: أن يخلص العبد دينه وعمله لله تعالى، فلا يشرك في دينه، ولا يرائي بعمله، وحقيقة الإخلاص: تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين. قال الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - ترك العمل من أجل الناس رياءٌ، والعمل لأجل الناس شركٌ، والإخلاص أن يعافيك الله منهما. انتهى.

وحاصل المعنى: أي ومن أين جاءكم هذا القرب من الله دوننا، والله ربُّنا وربُّكم، وربُّ العالمين. فهو الخالق، وجميعنا خلقه، وإنّما يتفاضل الناس بأعمالهم، وآثار أعمالنا عائدةٌ إلينا خيرًا أو شرًّا، وآثار أعمالكم كذلك لكم على هذا النحو، ونحن له مخلصون في أعمالنا، لا نبتغي إلّا وجهه، أما أنتم فقد اتكلتم على أسلافكم من الصالحين، وزعمتم أنَّهم شفعاء لكم عند ربكم مع انحرافكم عن سيرتهم، إذ هم ما كانوا يتقرَّبون إلّا بصالح العمل، وصادق الإيمان، فاجعلوهم رائدكم، وانهجوا نهجهم تنالوا الفوز والسعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت