وقرأ الأعرج، وابن أبي عبلة: بالرفع على أنّه خبر لمبتدأ محذوف، تقدير: ذلك الإيمان صبغة الله؛ أي: دين الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} ؛ أي: دينًا. وقيل: تطهيرًا؛ لأنّه يطهِّر من أوساخ الكفر؛ أي: لا صبغة أحسن من صبغته تعالى؛ لأنّه تعالى يصبغ عباده بالإيمان، ويطهِّرهم به من أوضار الشرك. وقوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ} مبتدأٌ وخبرٌ، والاستفهام فيه للإنكار بمعنى النفي {مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} نصب على التمييز من أحسن، منقولٌ من المبتدأ، والتقدير: ومَنْ صِبْغَتُهُ أحسنُ من صبغته تعالى، فالتفضيل جارٍ بين الصبغتين لا بين فاعليهما، والمعنى: أيُّ شخصٍ تكون صبغته أحسن من صبغة الله تعالى؟ فإنّه يصبغ عباده بالإيمان، ويُطهِّرهم به من أوضار الكفر، وأنجاس الشرك، فلا صبغة أحسن من صبغته، فهي جماع كُلِّ خير، وبها تتألَّف القلوب، والشعوب، وتزكو النفوس، أمَّا ما أضافه الأحبار والرُّهبان من أهل الكتاب إلى الدين، فهي من صبغة البشريَّة، والصنعة الإنسانيَّة التي تجعل الدين الواحد مذاهب متفرقّةً، والأمَّة شيعًا متنافرةً. {وَنَحْنُ} معاشر المسلمين {لَهُ} سبحانه وتعالى؛ أي: لله الذي أعطانا تلك النعمة الجليلة {عَابِدُونَ} ؛ أي: مطيعون شكرًا لها، ولسائر نعمه التي لا تحصى، فإذا كان حرفةُ العبد العبادة، فقد زيّن نفسه بصبغٍ حسنٍ يزيِّنه ولا يشينه. وفيه تعريضٌ لأهل الكتاب؛ أي: لا نشرك به كشرككم، وتقديم الظرف على عامله؛ للاهتمام به؛ ولرعاية الفاصلة، وهو معطوف على آمنَّا داخلٌ تحت الأمر وهو قولوا، وهذا العطف يردُّ قول من زعم أنَّ صبغة الله بدل من ملَّة أو نصب على الإغراء بمعنى: عليكم صبغة الله، لما فيه من فكِّ النظم، وإخراج الكلام عن التئامِه واتِّساقِه، وانتصابها يعني: صبغة الله على أنها مصدرٌ مؤكدٌ، هو الذي ذكره سيبويه، والقول: ما قالت حذام. انتهى. وتقديره: في الإغراء: عليكم صبغة الله ليس بجيدٍ؛