قال القرطبي: «استدل جماعة من العلماء بهذه الآية على أن الإمام يكون من أهل العدل والإحسان والفضل، مع القوة على القيام بذلك، وهو الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم ألا ينازعوا الأمر أهله على ما تقدم من القول فيه، فأما أهل الفسوق والجور والظلم فليسوا له بأهل لقوله تعالى لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ولهذا خرج ابن الزبير، والحسين بن علي رضي الله عنه، وخرج خيار أهل العراق وعلماؤهم، على الحجاج. وأخرج أهل المدينة بني أمية وقاموا عليهم، فكانت الحرة التي أوقعها بهم عقبة بن مسلم. والذي عليه الأكثر من العلماء أن الصبر على طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج عليه لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف، وإراقة الدماء، وانطلاق أيدي السفهاء، وشن الغارات على المسلمين والفساد في الأرض، والأول مذهب طائفة من المعتزلة، وهو مذهب الخوارج فاعلمه» . أقول وهو مذهب كبار في أئمة أهل السنة والجماعة، ويكفي من ذكر،
كالحسين وابن الزبير وسعيد بن جبير وأقول: تبقى الموازنة بين الخروج على الظالمين وعدمه قائمة، إلا إذا كفروا وكنا قادرين. وأقول: إن علينا أن نعمل لإيجاد أنظمة إسلامية، لا يجد فيها الفاسق والظالم أحدا يتجاوب معه من الأمة، فضلا عن أهل الحل والعقد، وبالتالي فإذا فسق أو جار حاكمته محكمتنا العليا، أو مؤسساتنا العليا، ثم طرد من منصبه غير مأسوف عليه، لقد استطاع الغريبون أن يوجدوا نوعا من الأنظمة لا يستطيع معها زعيم أو قائد أن يستمر إذا ما وقع في خطأ أو خلل. فكيف نعجز نحن عن ذلك؟ والإسلام هو الإسلام، لقد سقط إيدن في بريطانيا لأنه ارتكب خطأ سياسيا، وسقط نيكسون في أمريكا لأنه استغل أجهزة الحكم لصالح تجديد انتخابه رئيسا للولايات المتحدة.
ولنعد إلى القرطبي: