فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465421 من 466147

وقال الحسن في قوله تعالى: {بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} يعني بصير بعيوب غيره ، جاهل بعيوب نفسه.

{وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ} أي ولو أَرْخَى سُتوره.

والسِّتر بلغة أهل اليمن: مِعذار ؛ قاله الضحاك.

وقال الشاعر:

ولكنها ضَنَّتْ بِمنزِلِ ساعةٍ ...

علينا وأَطَّتْ فَوْقَهَا بالْمَعَاذِرِ

قال الزجاج: المعاذِر: السُّور ، والواحد مِعذار ؛ أي وإن أرخى ستره ؛ يريد أن يخفي عمله ، فنفسه شاهدة عليه.

وقيل: أي ولو اعتذر فقال لم أفعل شيئاً ، لكان عليه من نفسه من يشهد عليه من جوارحه ، فهو وإن اعتذر وجادل عن نفسه ، فعليه شاهد يكذِّب عذره ؛ قاله مجاهد وقتادة وسعيد بن جُبير وعبد الرحمن بن زيد وأبو العالية وعطاء والفرّاء والسّديّ أيضاً ومقاتل.

قال مقاتل: أي لو أدلى بعذر أو حجة لم ينفعه ذلك.

نظيره قوله تعالى: {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظالمين مَعْذِرَتُهُمْ} [غافر: 52] وقوله: {وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [المرسلات: 36] فالمعاذير على هذا: مأخوذ من العذر ؛ قال الشاعر:

وإِياكَ والأمرَ الذي إنْ تَوَسَّعَتْ ...

مَوَارِدُهُ ضاقتْ عليكَ المصادِرُ

فما حَسنٌ أن يَعْذِرَ المرءُ نفسَهُ ...

وليس له مِن سائِرِ الناسِ عاذر

واعتذر رجل إلى إبراهيم النَّخَعيّ فقال له: قد عذرتك غير مُعتذِر ، إن المعاذِير يَشُوبها الكذب.

وقال ابن عباس: {وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ} أي لو تجرّد من ثيابه.

حكاه الماورديّ.

قلت: والأظهر أنه الإدلاء بالحجة والاعتذار من الذنب ؛ ومنه قول النابغة:

ها إِنَّ ذِي عِذْرَةٌ إِلاَّ تَكنْ نَفَعتْ ...

فإنّ صاحِبَها مُشَارِكُ النَّكَدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت