(لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ) من مساكنهن عند الفراق حتى تنقضي العدة، وإِضافة البيوت إِليهن مع أَنها للأَزواج لتأكيد النهي عن إِخراجهن ولبيان كمال استحقاقهن لسكناها كأَنها مملوكة لهن وعدم العطف في قوله: (لا تُخْرِجُوهُنَّ) للإيذان باستقلال النهي عن الإِخراج اعتناءَ به، والنهي عنه يتناول كل أَسبابه من إِكراه لهن على ترك المساكن أَو لحاجة الأَزواج إِلى المساكن أو لغير ذلك (لا تُخْرِجُوهُنَّ) من تلك المساكن التي كن فيها بإِذن أو بدونه، فكأَنه قيل: لا تخرجوهن ولا تأذنوا لهن في الخروج ولا يخرجن بأَنفسهن إِن أَردن ذلك، وقيل: المعنى ولا يخرجن باستبدادهن أَما إِذا اتفقا عليه جاز إِذ الحق لا يعدوهما.
(إِلا أَنْ يَأتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) : استثناء من لا تخرجوهن أَي: إِلَّا أَن يأتين بأَمر ظاهر القبح وهو ما يوجب حدًّا كالزنى والسرقة نحوهما فيُخرجن لإِقامة الحد، وكذلك إِذا طالت أَلسنتهن وتكلمن بالكلام الفاحش القبيح على أَزواجهن أَو أَحمائهن، وأَيد بما ورد عن أَبي إِلاَّ أن يفحش عليكم بفتح الياء وضم الحاء كما أَخرجه جماعة من طرق عن ابن عباس وعن ابن عمر والسُّدي: الفاحشة خروجها من بيتها في العدة.
ويرى الآلوسي أَن المعنى: لا يطلق لهن في الخروج إِلاَّ في الخروج الذي هو فاحشة ومن المعلوم أَنه لا يطلق لهن فيه فيكون ذلك منعا للخروج على أبلغ وجه وامتدح هذا الوجه الإمام ابن الهمام وقال إنه ونظائره بديع جدًّا نحو لا تزن إِلاَّ أَن تكون فاسقا.