وفي خلال تلك الأَحكام التشريعية كما هي سنة القرآن دعت المؤمنين إِلى تقوى الله، وذكرتهم بإِرسال رسول يتلو عليهم آياته؛ ليدخلهم جنات تجري من تحتها الأَنهار، وحذرتهم من تعدي حدود الله، والتهاون فيها، وأَشارت أَن لأُولئك عقابا شديدًا، وعذابًا نكرًا.
وختمت السورة بضرب الأَمثلة بالأُمم الباغية التي عتت عن أَمر ربها فذاقت الوبال، والدَّمار، وببيان قدرة الله العظيمة التي تجلَّت في خلق سَبْع سموات طِباق ومن الأَرض مثلهن. وكلها براهين وحدانيته - جل وعلا - تبارك الله أَحسن الخالقين.
(بسم الله الرحمن الرحيم)
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1) }
المفردات:
(إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ) : أَي: إِذا أَردتم تطليقهن.
(لِعِدَّتِهِنَّ) : أَي: لاستقبالهن العدة بالابتداءِ فيها.
(لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ) : أَي: من مساكنهن إلي أَن تنقضي العدة.
(وَلا يَخْرُجْنَ) : بإِذن أَو بدونه في مدة العدة.
(إِلا أَنْ يَأتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) : وتشمل الفاحشة المبينة كما قيل: النشوز والبذاء على الزوج والأَحماء، كما تشمل الزنا والسرقة وغيرهما.
(وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ) : أَي: محارمه وشرائعه التي عينها لعباده.
التفسير
1 - {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1) } :