ثم أمر سبحانه رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن يرد عليهم ويبطل زعمهم فقال: {قُلْ} يا محمد ردًا لهم وإبطالًا لزعمهم بإثبات ما نفوه: {بَلَى} ؛ أي: تبعثون. فإن {بَلَى} لإيجاب النفي الذي قبله. {وَرَبِّي} ؛ أي: أقسمت لكم بربي ومالك أمري؛ أي: أقسمت لكم بربي: بلى تبعثون من قبوركم. وظاهر كلام"اللباب"أن يكون {وَرَبِّي} قسمًا متعلقًا بما قبله قد تم الكلام عنده، وحسن الوقف عليه. ويجعل {لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ} جواب قسم آخر مقدر مستأنف لتأكيد الأول؛ أي: والله لتبعثن وتخرجن من قبوركم، ثم لتخبرن بما عملتم في الدنيا ثم تجازون عليه في الآخرة لا محالة. و {ثُمَّ} لتراخي المدة لطول يوم القيامة، أو لتراخي الرتبة. ولعل فائدة الإخبار بالقسم مع أن المشركين ينكرون الرسالة كما ينكرون البعث إبطالٌ لزعمهم بالتشديد والتأكيد؛ ليتأثر من قدر الله له الإنصاف، وتتأكد الحجة على من لم يقدر له وكان محرومًا بالكلية. قال بعضهم: ولعل حكمة اختيار لفظ الرب في القَسم هاهنا الإشارة إلى أن في البعث إظهار كمال الربوبية المفيدة لتمام المعرفة وإلى دوام التربية بالنعم الجسمانية الظاهرة والنعم الروحانية الباطنة. وقوله: {لَتُبْعَثُنَّ} مع ما بعده جملة مستقلة داخلة تحت الأمر، واردة لتأكيد ما أفادته كلمة {بَلَى} من إثبات البعث، ولبيان تحقق أمر آخر متفرع عليه منوط به، ففيه تأكيد البعث بوجهين؛ أي: قل لهم: والله لتبعثن ثم لتخبرن باعمالكم وتحاسبون عليها وتجزون بها. وأصل {لَتُبْعَثُنَّ} لتبعثونن، حذفت نون الرفع لتوالي الأمثال وواو الجماعة لالتقاء الساكنين، كما سيأتي بسطه في مباحث الصرف.