فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449314 من 466147

{وَذَلِكَ} ؛ أي: ما ذكر من البعث والجزاء {عَلَى اللَّهِ} سبحانه {يَسِيرٌ} ؛ أي: سهل لتحقق القدرة التامة وقَبول المادة. والمعنى؛ أي: ادعى المشركون أن لا بعث ولا حساب ولا جزاء، فقالوا: {أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} ، وقالوا: {مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} . فأمر الله رسولَه بالرد عليهم وابطال زعمهم بقوله: {قُلْ بَلَى وَرَبِّي ...} إلخ؛ أي: قل لهم: إن البعث كائن لا محالة وإنكم، وربي الذي برأ الخلق وأنشأهم من العدم، ستحاسبن علي أعمالكم وتجزون على الكثير والقليل والنقير والقطمير، وذلك هين على الله يسير.

8 -وبعد أن أبان لهم أدلة التوحيد والنبوة بما لا مجال معه للإنكار .. طالبهم بالإيمان بهما، فقال: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} و {الفاء} : فاء الفصيحة لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، تقديره: إذا كان الأمر هكذا، وأردتم بيان ما هو اللازم لكم .. فأقول لكم: يا أهل مكة صدقوا بالله الباعث من القبور المجازي على كل عمل ظاهر أو مستور، وبرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي أخبر عن شؤون الله تعالى وصفاته. ولم يقل: وباليوم الآخر على ما هو المناسب لقوله: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا} إلخ، اكتفاء بقوله: {وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا} فإنه مشتمل على البعث والحساب. اهـ."شيخنا". {و} آمنوا بـ {النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا} على رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهو القرآن الهادي لكم إلى سواء السبيل إذا تراكمت ظلمات الشبهات، والمنقذ لكم من الضلالة إذا أحاطت بكم الخطيئات. سمي نورًا لأنه بإعجازه بين بنفسه أنه حق نازل من عند الله تعالى، مبين لغيره ومظهر للحلال والحرام، كما أن النور كذلك. والالتفات إلى نون العظمة لإبراز كمال العناية.

ثم توعدهم على ما يأتون وما يذرون، فقال: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ} من الامتثال بالأمر وعدمه {خَبِيرٌ} فمجازيكم عليه، فلا تخفى عليه أعمالكم، وسيحاسبكم على ما كسبن أيديكم من خير أو اكتسبت من شر، فراقبوه وخافوا شديد عقابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت