فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439930 من 466147

ثم زاد سبحانه في توبيخهم وتقريعهم، فقال: {وَإِنَّهُمْ} ؛ أي: وإن المظاهرين منكم {لَيَقُولُونَ} بقولهم ذلك {مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ} ؛ أي: فظيعًا قبيحًا من القول، ينكره الشرع، على أنَّ مناط التأكيد ليس صدور القول منهم فإنه أمر محقق، بل كونه منكرًا؛ أي: عند الشرع وعند العقل والطبع أيضًا، كما يشعر به تنكيره؛ وذلك لأنّ زوجته ليست بأمه حقيقة، ولا ممن ألحقه المثرع بها، فكان التشبيه بها إلحاقًا لأحد المتباينين بالآخر، فكان منكرًا مطلقًا غير معروف {وَزُورًا} ؛ أي: كذبًا باطلًا منحرفًا عن الحق. فإنّ الزور بالتحريك: الميل، فقيل للكذب: زور بالضم لكونه مائلًا عن الحق. قال بعضهم: ولعلَّ قوله: {وَزُورًا} من قبيل عطف السبب على المسبب.

فَإِنْ قُلْتَ: قوله: أنت علي كظهر أمي، إنشاء لتحريم الاستمتاع بها وليس بخبر، والإنشاء لا يوصف بالكذب.

قلت: هذا الإنشاء يتضمن إلحاق الزوجة المحللة بالأم المحرمة أبدًا، وهذا إلحاق مناف لمقتضى الزوجية، فيكون كاذبًا. وقال بعضهم: لمّا كان مبنى طلاق الجاهلية الأمر المنكر الزور لم يجعله الله طلاقًا، ولم تبق الحرمة إلا إلى وقت التكفير.

والمعنى: أي وإنهم ليقولون قولًا منكرًا لا يجيزه شرع ولا يرضى به عقل ولا يوافق عليه ذو طبع سليم، فكيف تشبه من يسكن إليها، وتسكن إليه، وجعل بينه وبينها مودةً ورحمة وصلة خاصة لا تكون لأم ولا لأخت بمن جعل صلتها بابنها صلة الكرامة والحنو والإجلال والتعظيم؟ إلى أن الرجل قوام على المرأة، له حق تأديبها إذا اعوجت، وهجرانها في المضاجع إذا جمحت. ولم يعط ذلك الابن ليعامل به أمه؟ فهذا زور وبهتان عظيم. ولا يخفى ما في هذان الاستهجان وشديد التشنيع على صدور هذا القول منهم.

{وَإِنَّ اللهَ} سبحانه وتعالى {لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} ؛ أي: لكثير العفو والمغفرة لما سلف من الذنب متى تاب فاعله منه؛ إذ جعل الكفارة عليهم مخلصة لهم عن هذا القول المنكر الزور. والفرق بين المغفرة والعفو: أن العفو محو للذنوب عن صحف الملائكة، والمغفرة سترها عن أعينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت