واعلم: أنه ألحق الفقهاء بالظهر نحو البطن والفخذ والفرج، مما يحرم النظر إليه من الأم، فمن قال: أنت عليّ كبطن أمي أو فخذها أو فرجها .. كان ظهارًا، بخلاف مثل اليد أو الرجل، وكذا ألحقوا بالأم سائر المحارم، فلو وضع المُظاهر مكان الأم ذات رحم محرم منه من نسب، كالخالة والنعمة، أو رضاع، أو صهر .. كان ظهارًا؛ مثل أن يقول: أنت عليّ كظهر خالتي أو عمتي أو أختي، نسبًا أو رضاعًا، أو كظهر امرأة أبي أو ابني. ولو شبّهها بالخمر أو الخنزير أو الدم أو الميتة، أو قتل المسلم، أو الغيبة أو النميمة، أو الزنا، أو الربا، أو الرشوة .. فإنه ظهار إذا نوى. وفي أنت عليّ كأمي: صح نية الكرامة؛ أي: استحقاق البرّ، فلا يقع طلاق ولا ظهار، وصح نية الظهار؛ بأن يقصد التشبيه بالأمّ في الحرمة .. فيترتب عليه أحكام الظهار لا غير. ونية الطلاق؛ بأن يقصد إيجاب الحرمة، فإن لم ينو شيئًا .. لغا. وأنت عليّ حرام كأمي: صحّ فيه ما نوى من ظهار أو طلاق أو إيلاء، ولو قال: أنت أمي أو أختي أو بنتي، بدون التشبيه .. فهو ليس بظهار، يعني: إن قال: إن فعلت كذا فأنت أمي، ففعلته .. فهو باطل وإن نوى التحريم. ولو قالت لزوجها: أنت عليّ كظهر أمّي .. فإنه ليس بشيء، وقال الحسن: إنه يمين. والكلام على الظهار مبسوط في كتب الفروع، فراجعها إن أردت الخوض فيه.
وفي إيراد {مِنكُم} مع كفاية {مِنْ نِسَائِهِمْ} مزيد توبيخ للعرب، وتقبيح لعادتهم في الظهار، فإنه كان من أيمان جاهليتهم خاصة دون سائر الأمم، فلا يليق بهم بعد الإِسلام أن يراعوا تلك العادة المستهجنة، فكأنه قيل: منكم على عادتكم القبيحة المستنكرة. ويحتمل أن يكون لتخصيص نفع الحكم الشرعي للمؤمنين بالقبول والاقتداء به؛ أي: منكم أيها المؤمنون المصدّقون بكلام الله، المؤتمرون بأمر الله، إذ الكافرون لا يستمعون الخطاب، ولا يعلمون بالصواب.