ومعنى الآية: أي قد قبل الله سبحانه شكوى المرأة التي تجادلك يا محمد في شأن زوجها، وبثت أمرها إلى ربها، وسمع ما سمع من تحاورها معك، والله سميع لما يقال، خبير بحال عباده، فأنزل فيها ما أزال غصتها، وفرج كربتها، وأقر به عينها، وبلّ به ريقها، وأرجع إلى كنفها صبيتها الذين كانوا مصدر شقوتها، وبهم اغتسلت - تعللت واحتجت - على رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
2 -ثم بيّن سبحانه شأن الظهار في نفسه، وذكر حكمه، فقال: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ} أيها المؤمنون؛ أي: يحرمون نساءهم على أنفسهم كتحريم الله عليهم ظهور أمهاتهم، فلا يلحق بهم الذمي؛ لأنه ليس من أهل الكفارة لغلبة جهة العبادة فيها، فلا يصح ظهاره؛ أي: الذين يقع منهم الظهار {مِنْ نِسَائِهِمْ} ؛ أي: من زوجاتهم، فيقول أحدهم لامرأته: أنت علي كظهر أمي يريد: أنك علي حرام كما أن أمي عليّ حرام، مخطئون فيما صنعوا.
ثم بيّن وجه خطئهم بقوله: {مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ...} إلخ. وفي"فتح الرحمن": قال ذلك هنا، وقال بعده: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} لأنّ الأوّل خطاب للعرب خاصة، وكان طلاقهم في الجاهلية الظهار، والثاني بيان أحكام الظهار للناس عامة، انتهى.
وهذا شروع في بيان الظهار نفسه، وحكمه المترتب عليه شرعًا بطريق الاستئناف.
والظهار لغة: مصدر ظاهر الرجل؛ أي: قال لزوجته: أنت عليّ كظهر أمي، والظهر: العضو، والجارحة، ويعبر عن البطن بالظهر؛ أي: أنت عليّ حرام كبطن أمي؛ أي: فكنّى عن البطن بالظهر الذي هو عمود البطن لئلا يذكر ما يقارب الفرج، تأدبًا.