فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439895 من 466147

ومن الناس من يقول: المحاورة: هي المراجعة في الكلام، وهما يرددان الكلام ويراجعانه ويكررانه، وهو ما ذكر أن النبي - عليه السلام - يكرر قوله:"ما أراك إلا وقد حرمت عليه"، وهي تردد وتكرر قولها:"لا تقل ذلك يا رسول اللَّه؛ فإنه ما ذكر طلاقا"، ولكن هذا قريب من الأول.

وقال بعض أهل اللغة: (تَحَاوُرَكُمَا) ، أي: كلامكما، والتحاور: الكلام بين اثنين.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا) قيل فيه بوجهين:

أحدهما: أن تشتكي إلى رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، لكن اللَّه تعالى أضاف إلى نفسه؛ لأن مرادها أن تنزل آية من اللَّه تعالى على رسوله بالفرج عنها.

والثاني: أن شكواها إلى اللَّه تعالى وتضرعها قد كان حيث لم تجد الفرج والمخرج فيما قال لها رسول اللَّه عليه الصلاة. والسلام:"ما أراك إلا وقد حرمت عليه"، فاشتكت إلى اللَّه تعالى، ودعت، وتضرعت؛ حتى أنزل اللَّه تعالى على رسوله الآية فيها، وجاءت الرخصة لهما بالاجتماع بعد التكفير على ما ذكر في الخبر، واللَّه أعلم.

ثم قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا) ، أي: سمع لها بما أجاب وأغاث بالفرج فيما اشتكت إليه، وسمع لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بما أبان ما ظهر له من الحكم في الحادثة التي أشبهت عليه، وأشكل عليه ذلك.

ثم اختلفت الأخبار في أمرهما - أيضا - حيث دعا رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أوسًا، وأخبره بالآية التي نزلت في أمرهما:

[قال القرطبي] (1) : لما نزلت الآية دعا زوجها أوسا، فقال له:"أعتق رقبة"، قال: ما عندي رقبة أعتقها، قال:"فصم شهرين"، قال: ما أستطيع يا رسول اللَّه، إني لأصوم يوما واحدا فيشق عليَّ، فكيف صوم شهرين متتابعين؟ قال:"فأطعم ستين مسكينا"، قال: فنعم، قال: فأطعم ستين مسكينا فأمسكها.

(1) سبق التنبيه إلى مثله، فالماتريدي يتقدم القرطبي بزمان طويل - رحمهما اللَّه - . اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت