ومعنى ، وهو قراءة العامة انتهى ، وإلى نحوه يشير كلام صاحب اللوامح ، وصرح بأن الأكثر في هذا الباب التذكير ، وتعقبه أبو حيان بالمنع وأن الأكثر التأنيث وأنه القياس قال تعالى: {وَمَا تَأْتِيهِم مّنْ ءايَةٍ مّنْ ءايات رَبّهِمْ} [لأنعام: 4] {مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا} [الحجر: 5] 5] فتأمل ، وقوله سبحانه: {إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} استثناء مفرغ من أعم الأحوال ، والرابع لإضافته إلى غير مماثلة هنا بمعنى الجاعل المصير لهم أربعة أي ما يكونون في حال من الأحوال إلا في حال تصيير الله تعالى لهم أربعة حيث أنه عز وجل يطلع أيضاً على نجواهم ، وكذا قوله تعالى: {وَلاَ خَمْسَةٍ} أي ولا نجوى خمسة {إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أدنى} أي ولا نجوى أدنى {مّن ذلك} أي مما ذكر كالاثنين والأربعة {وَلاَ أَكْثَرَ} كالستة وما فوقها.
{إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ} يعلم ما يجري بينهم {أَيْنَ مَا كَانُواْ} من الأماكن ، ولو كانوا في بطن الأرض فإن علمه تعالى بالأشياء ليس لقرب مكاني حتى يتفاوت باختلاف الأمكنة قرباً وبعداً ، وفي الداعي إلى تخصيص الثلاثة والخمسة وجهان: أحدهما أن قوماً من المنافقين تخلفوا للتناجي مغايظة للمؤمنين على هذين العددين ثلاثة وخمسة ، فقيل: ما يتناجى منهم ثلاثة ولا خمسة كما ترونهم يتناجون كذلك ولا أدنى من عددهم ولا أكثر إلا والله تعالى معهم يعلم ما يقولون.
فالآية تعريض بالواقع على هذا ، وقد روي عن ابن عباس أنها نزلت في ربيعة.
وحبيب ابني عمرو.