وقال الزمخشري: معنى قد: التوقع ، لأنه (صلى الله عليه وسلم) والمجادلة كانا متوقعين أن يسمع الله مجادلتها وشكواها ، وينزل في ذلك ما يفرح عنها. انتهى.
وقرأ الحرميان وأبو عمرو: يظهرون بشدّهما ؛ والأخوان وابن عامر: يظاهرون مضارع ظاهر ؛ وأبيّ: يتظاهرون ، مضارع تظاهر ؛ وعنه: يتظهرون ، مضارع تظهر ؛ والمراد به كله الظهار ، وهو قول الرجل لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي ، يريد في التحريم ، كأنه إشارة إلى الركوب ، إذ عرفه في ظهور الحيوان.
والمعنى أنه لا يعلوها كما لا يعلو أمّه ، ولذلك تقول العرب في مقابلة ذلك: نزلت عن أمرأتي ، أي طلقتها.
وقوله: {منكم} ، إشارة إلى توبيخ العرب وتهجين عادتهم في الظهار ، لأنه كان من إيمان أهل جاهليتهم خاصة دون سائر الأمم.
وقرأ الجمهور: {أمهاتهم} ، بالنصب على لغة الحجاز ؛ والمفضل عن عاصم: بالرفع على لغة تميم ؛ وابن مسعود: بأمهاتهم ، بزيادة الباء.
قال الزمخشري: في لغة من ينصب. انتهى.
يعني أنه لا تزاد الباء في لغة تميم ، وهذا ليس بشيء ، وقد رد ذلك على الزمخشري.
وزيادة الباء في مثل: ما زيد بقائم ، كثير في لغة تميم ، والزمخشري تبع في ذلك أبا عليّ الفارسي رحمه الله.
ولما كان معنى كظهر أمي: كأمي في التحريم ، ولا يراد خصوصية الظهر الذي هو من الجسد ، جاء النفي بقوله: {ما هنّ أمّهاتهم} ، ثم أكد ذلك بقوله: {إن أمّهاتهم} : أي حقيقة ، {إلا اللائي ولدنهم} وألحق بهنّ في التحريم أمّهات الرضاع وأمّهات المؤمنين أزواج الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، والزوجات لسن بأمّهات حقيقة ولا ملحقات بهنّ.
فقول المظاهر منكر من القول تنكره الحقيقة وينكره الشرع ، وزور: كذب باطل منحرف عن الحق ، وهو محرم تحريم المكروهات جدّاً ، فإذا وقع لزم ، وقد رجى تعالى بعده بقوله: {وإن الله لعفو غفور} مع الكفارة.